0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

إسلامية الجامعة في ضوء المتون الإسلامية

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص119ــ125

2026-07-19

63

+

-

20

من أجل أن تكون الجامعة إسلامية لابد وأن تكون المتون الدراسية إسلامية أيضاً، ومعنى ذلك أن ينصب الاهتمام إلى الجانب الفاعلي والغـائي للأشياء وأن يتم البحث في خلقة الله بدلاً من الحديث عن الطبيعة. أما الآن فقد أحلّوا الطبيعة محل الله وبدل الحديث عن سير المخلوقات في خلقة الله بأن مبدأها من أين ومآلها إلى أين يدور الكلام عن الطبيعة وصنيعها ومقتضياتها. ولكن إن دار الحديث عن الخلق فسيؤول البحث إلى خالقه ومدبّره وبالتالي إلى مسؤولية الإنسان أيضاً وأما إذا دار الكلام عن الطبيعة فعند ذاك لا تثبت أية مسؤولية للإنسان.

ما هي الطبيعة حتى يكون الإنسان مسؤولاً أمامها؟ أمام أي شخص يكون الإنسان مسؤولاً؟ كيف تتصرف الطبيعة مع الإنسان بعد موته؟ إلى أي مستوى يمتد نفوذ الطبيعة؟ من الذي خلق الطبيعة؟

إن كان المراد بالطبيعة هو موجود عليم حكيم قدير مدير ومدبّر فهو الله الذي أطلقوا عليه اسم الطبيعة وإلا فإن الطبيعة ليست إلا أوهام وخرافات.

وإن تُرك الاستناد إلى الطبيعة في المتون الدراسية واستبدل بالخلقة الإلهية، فإن قداسة العلوم الجامعية عندئذ لا تقل عن العلوم الحوزوية إن لم تكن أفضل منها لأن الحديث في العلوم الحوزوية عن ((قول الله)) وفي الجامعة عن ((فعل الله)). وإن هذه الرؤية لعالم الخلق تسوق الإنسان إلى التقوى وإلى الاتصاف بصفات الملائكة. وفي هذه الصورة لا يسند أي ظاهرة إلى غير الله ويعتبر الأمور بأسرها من عند الله. فتارة ينظر إلى أمر الله العام حيث يُدير نظام الخلق على أساس العلة والمعلول، فقد يُسيّر الفُلك عبر الرياح وقد يُسيّرها بأمر خاص كما في سفينة نوح حيث كانت تسير وتقف من خلال قول {بسم الله}: {وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا} [هود: 41]، وفي ظهور الماء أيضاً تارة وعبر طريق اعتيادي يُسيّر الغيوم بواسطة الرياح ويُحمّلها ويأمرها بإرسال أمطارها إلى الأرض وأخرى وعبر طريق غير طبيعي يفور الماء مـن التنور كما حدث في طوفان نوح: {وَفَارَ التَّنُّورُ} [هود: 40].

عندما يدور الكلام عن الريح والمطر يتم البحث عن رسالة الريح ومهمة المطر أيضاً. فإن الرياح تتكفل رسالة الله في نظام التكوين لتُحمّل النباتات والغيوم وتُسيّرها. وقد عبر القرآن الكريم عن المطر بالرحمة حيث قال: {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [الأعراف: 57].

فإن الرياح تهب قبل نزول الرحمة مبشرة ثم تحمل الغيوم الثقيلة على عاتقها وتحملها ومن بعد ذلك تهبط إلى الأرض التي تُساق إليها ويكون نزول المطر على نحو قطرات: {فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ} [النور: 43]، إذ لو كان نزوله بصورة شلال لما كان مفيداً بل يوجب تلف المزارع وخراب البيوت والدمار.

فالمهم التوجه إلى رسالة الريح والماء وكونهما في يد قدرة الله تعالى كما قال: {سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ} [الأعراف: 57] نحن الذي نسوقه ونقوده. فالسائق هو الذي يهدي من خلف والقائد الذي يهدي وهو متقدم والله قائد لأنه «هو الأول» وسائق لأنه «هو الآخر».

مع ملاحظة ما ذكر يتضح أن جميع العلوم إسلامية ولا يمكن أن يتصف علم بالعلمانية وأما إذا صادر الإنسان عقله واعتبر هذه الثروة الإلهية من عند نفسه وأعرض عن حجية معطياته عندها لا يعتبر أوامر العقل إلزامية وبالتالي يُقسم العلم إلى إسلامي وغير إسلامي.

كون العلم النووي علم إسلامي والمنع من استخدامه الضار

في غضون ما ذكرنا سابقاً من أن جميع العلوم إسلامية ومبدئياً لا يوجد علم غير إسلامي في الرؤية الكونية الإلهية، يُطرح هنا هذا السؤال وهو أن العلوم المضرة بالمجتمع البشري كالسحر أو تعلّم العلم النووي وصناعة وإنتـاج الأسلحة الكيمياوية والجرثومية وتعلّم صناعة الأسلحة النووية التي تهدد البيئة هل تعد من العلوم الإسلامية؟

والجواب أن العلم هو معرفة العلاقة الحقيقية بين الأشياء التي هي فعل الله سبحانه. فإن معرفة نظم النواة الداخلي وكيفية تركيبها وتحليلها غير محظور وإنما المحظور هو إنتاج أسلحة الدمار الشامل وأما الانتفاع الصحيح منها الذي يُقرره العقل والنقل فهو جائز بل لازم إن كان فيه بعد وقائي. كما قيـل فـي السحر أيضاً أن بالإمكان من خلال هذا العلم إفشال ادعاء المتنبئين والمدعين للبنوة أو الإمامة أو أي شيء آخر وإبطال تأثيره السيء.

غزارة الأصول والكلمات الجامعة في القرآن والحديث حول الإنسان والعالم

بعد بيان سعة دائرة العلوم الإسلامية والشعاع الوسيع للعلوم الدينية يتضح بأن ما ورد عن الأئمة المعصومين ((عليهم السلام) ((علينا إلقاء الأصول إليكم وعليكم التفرع))(1)، ناظر إلى الاجتهاد في جميع فروع العلوم الإسلامية ولا يختص بالفقه، بل لابد من القول أن الأصول والكلمات الجامعة القرآنية والروائية في العالم والإنسان وكذا رسم الخطوط العامة للرؤية الكونية لا تقل عن الروايات الفقهية بتاتاً وكما تم تدارس بعض النصوص الدينية دراسة أصولية بالاستمداد من القواعد العقلية والقوانين العقلائية لتكون مفتاحاً لفهم المتون الدينية، ينبغي أيضاً بنفس الآليات الفنية مداولة بعض النصوص الدينية الأخرى الصادرة كأداة لمعرفة العالم والإنسان وتبيان آليات معرفة سائر العلوم والفنون معرفة اجتهادية ومن ثم التعرض للنصوص الواردة في الرؤية الكونية والتاريخ والسيرة والأخلاق والصناعة والبيئة وأمثالها.

معنى إسلامية بعض العلوم

لا ينبغي التوقع بتاتاً بأن معنى إسلامية العلوم ـ كعلم الطب مثلاً ـ هو أن تكون جميع قواعده الصغيرة والكبيرة واردة في الأحاديث كالصلاة والصوم، كما أن معنى إسلامية علم الأصول أيضاً لم يكن وليس كذلك، لأن المسائل العقلية والعقلائية الكثيرة وكذا الاصطلاحات الأصولية الغزيرة المشهودة في هذا الفن المتراكم لا يوجد لها أثر في القرآن والأحاديث.

وفي هذه الصورة يستعيد الاجتهاد الفعّال معناه ويُسلك الطريق الأمثل لرأب الصدع وسد الثغور، إذ بعد وضوح فُسحة ميدان العلوم الإسلامية وبيان معنى إسلامية الفنون، يكون اجتهاد المضطلع البارع والخرّيت الماهر خير وسيلة لتأمين التحضر العلمي للمجتمع الإسلامي وإن تغيير عالم بالطبيعة أو التربة أو المنجم رأيه لا يضر بصبغة علمه الدينية، كما أن رجوع الفقيه أو الأصولي أو المفسر عن رأيه لا يضر بإسلامية العلوم المذكورة. وفي الواقع فإن المضطلعين في الفنون الإسلامية هم بمثابة المفسرين التجريبيين للقرآن الكريم إذا طابقوا الفهم الرئيسي على أصول الدين المبدئية والمعرفية.

تأثير الوحي في ازدهار العلوم الإنسانية

أشرنا فيما مضى إلى إن فنّ البيئة الشريف وإن كان من ناحية يرتبط بالعلوم الطبيعية والتجريبية بيد أن في مهارته وكيفية حياة البشر وتأمين صحته ونشاطه صبغة العلوم الإنسانية ومن جانب آخر له اتجاه ديني كذلك؛ ومن هنا لابد من البحث في تأثير الوحي على ازدهار العلوم الإنسانية. لأن العقل والوحي أحدهما في طول الآخر لا في عرضه ومعنى ذلك أن العقل البرهاني وإن كان كافياً بل كاملاً في العلم بأصل المعارف في الجملة، إلا أن الوحي الإلهي في التعريف بجميع معارف عالم الوجود ضروري وأكمل من العقل البرهاني، ومن هنا فما يفهمه العقل المبرهن يُؤيده الوحي السماوي وما لا يفهمه ولا سبيل له إليه يُوجهه الوحي السماوي ويُثير دفائنه العلمية عبر البحث والاستنباط ويُوصل المعارف الحاصلة لديه بالقوة إلى الفعل ويُبين له الحقائق التي كان يعلمها غامضة مبهمة بصراحة ووضوح. والحاصل أنه يجبر ضعفه ويرفع نقصه.

كما ورد عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في دور الأنبياء إزاء التعاليم الإنسانية: ((ويُثيروا لهم دفائن العقول (المدفونة تحت غبار الكفر والمستورة إثر ظلمة الضلالة والتيه) ويروهم آيات المقدرة ...(2). فيتجلى أثر العقل البرهاني في ضوء الوحي الإلهي وينمو بالاستلهام من الأوامر السماوية ويستضيء بنورها.

_________________________

(1) بحار الأنوار، ج 2، ص 245.

(2) نهج البلاغة، الخطبة 1. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد