0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

الحياة الاسرية

الزوج و الزوجة

الآباء والأمهات

الأبناء

مقبلون على الزواج

مشاكل و حلول

الطفولة

المراهقة والشباب

المرأة حقوق وواجبات

المجتمع و قضاياه

البيئة

آداب عامة

الوطن والسياسة

النظام المالي والانتاج

التنمية البشرية

التربية والتعليم

التربية الروحية والدينية

التربية الصحية والبدنية

التربية العلمية والفكرية والثقافية

التربية النفسية والعاطفية

مفاهيم ونظم تربوية

معلومات عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

الحسنة والسيئة في القرآن

المؤلف:  الشيخ عبد الله الجوادي الآملي

المصدر:  الإسلام والبيئة

الجزء والصفحة:  ص143ــ148

2026-07-29

46

+

-

20

قد يُطلق القرآن الكريم ((الحسنة)) و ((الحسنات)) و ((السيئة)) و ((السيئات)) على أعمال الإنسان الصالحة والطالحة نظير: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} [هود: 114]. وفي مواطن كثيرة يُطلق هذه التعابير على الخير والشر التكوينى؛ {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الأعراف: 168].

الفرق بين ((من عند الله)) و ((من الله))

إن القرآن الكريم في الوقت الذي يُثبت التوحيد الأفعالي، ينسب السيئات والمصائب إلى الإنسان. وبنظرة ثاقبة - تلك التي يُعبر عنها القرآن بـ((التفقه)) والكثير محروم منها - يتضح أن شمولية التوحيد الأفعالي لا تتنافى مع تنزيه الله سبحانه عن السيئات.

وقد وردت في القرآن الكريم آيتان رئيسيتان تعرض لنا تحليلاً شاملاً وبليغاً عن سبب ظهور الشرور والسيئات التكوينية وكيفية استنادها إلى الله سبحانه: {إِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا * مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 78، 79].

يتضح من خلال فهم النقاط الهامة لهاتين الآيتين ولاسيما الفرق بين ((من عند الله)) و ((من الله)) أنه كيف تكون الحسنة والسيئة ـ الخير والشر ـ كلاهما ((من عند الله)) والحسنة إضافة إلى ذلك ((من الله)) أيضاً أما السيئة فليست ((من الله)) بل ((من نفسك)). وبعبارة أخرى الحسنة ((من عند الله)) و ((من الله)) أيضاً أما السيئة فهي ((من عند الله)) وليست ((من الله)) بـل ((مـن الإنسان))(1).

إن للأشخاص الضعفاء في الإيمان إزاء الأحداث المريرة والممتعة أربعة أنماط

من الحكم:

1- إذا ما أحل حادث مرير بالآخرين كالهزيمة والأسر والقتل {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا} [النساء: 72].

2- وإذا ما أحل بالآخرين حادث ممتع كالانتصار على الأعداء قالوا: {يَا لَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا} [النساء: 73].

3- وإن يحل بهم حادث ممتع يقولون هذا من عند الله: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78]، وقد يعتبروه لهم كأصحاب النبي موسى (عليه السلام) الذين كانوا يعتبرون الحسنات لهم - ولعل ذلك ناجم مما كانوا يرون لأنفسهم من صلاح - {فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ} [الأعراف: 131].

4- وإن نزل بهم حادث مرّ نسبوه إلى الأنبياء (عليهم السلام) والمؤمنين. فقد نقل القرآن الكريم عن بعض معاصري النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أنهم إن تحلّ بهم حادثة مؤلمة قالوا له (صلى الله عليه وآله) هذه السيئة من عندك: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ} [النساء: 78]، كما نقل عن أصحاب النبي موسى (عليه السلام) أنهم كانوا يتشاءمون منه ومن أتباعه: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} [الأعراف: 131].

ففي مثل هذا الجو الفكري وفي الردّ على مثل هذه الأحكام الباطلة، يفرق القرآن الكريم بين الحسنات والسيئات ويقول: الحسنات «من عند الله» و «من الله»، أما السيئات فهي «من عند الله» وليست «من الله».

والسر في أن القرآن الكريم ذكر هذه المسائل مخاطباً النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) هو أن الأشخاص الضعفاء في الإيمان والمبتلين بالخرافات لا يستطيعون فهم مثل هذه المسائل ولذا قال في نهاية الآية الأولى: {فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا} [النساء: 78].

الحسنة والسيئة التشريعية

تعرضنا للبحث حول الحسنة والسيئة في مقامي التشريع والتكوين. ففي المقام الأول يأمر الله سبحانه بالحسنة والبر وينهى عن السيئة والقبح؛ {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} [النحل: 90].

ويقول في سورة الإسراء بعد إحصاء عدد من الذنوب: {كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا} [الإسراء: 38]، إذن فالسيئات التشريعية لا أنها ليست من الله فحسب بل قد منيت بكراهته ونهيه.

وإن كراهة الله سبحانه ونهيه عن الذنوب تشريعي لا تكويني، لأن مخالفة نهي الله التكويني يستلزم أن يكون العاصي غالباً والقادر المطلق مغلوباً، وهـو مستحيل عقلاً ومردود في الكثير من الروايات أيضاً.

أقسام الشرور التكوينية

السيئات والشرور التكوينية على نمطين: إما أمور عدمية نظير فقدان الوجود وفقدان الفيض كالفقر والجهل والعجز و... أو أمور وجودية تظهر إلى الوجود إثر أسباب وعوامل خاصة بها كالسيل والزلزال والحرب و...

ففي الصورة الأولى التي تكون فيها الظواهر الأليمة أمور عدمية، لا تقع في حيز الوجود والموجود من الأساس حتى تُنسب إلى الله أو إلى غير الله لأن العدم والفقدان لا يحتاج إلى علة وفاعل حتى نبحث عن فاعله. نعم يمكن في هذا المجال البحث عن سبب قطع أو إمساك هذا الفيض الخاص من قبل الله وقد يستنتج أن أعمال الإنسان السيئة هي السبب في زوال استحقاق تلقي هذا الفيض.

وللحوادث في الصورة الثانية جهتان «الوجود» و «الشر»، فهي من جهة الوجود منسوبة إلى الله ومن جهة الشرّ منسوبة إلى الإنسان، إذ قد تقدم في مقدمات البحث أن الوجود مساوق للخير والحوادث الأليمة بغض النظر عن العناوين العارضة عليها والتي تعد مصيبة للمجتمع البشري، ممكنة الوجود وكل ممكن للوجود ينتهي بالواسطة أو بغير واسطة إلى واجب الوجود الغني بالذات.

إذن فأصل الوجود لهذا القسم من السيئات والشرور من عند الله كمـا هـو الحال في الحسنات والأحداث الممتعة؛ {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78]، وكل ما كان من عند الله فهو خير وفيض ونعمة بيد أن الإنسان هو الذي يستبدل الخير بالشر لعدم استغلاله بشكل أمثل، فعلى سبيل المثال يتبدل ماء المطر بسبب عدم بناء سد وهدايته بشكل صحيح من الرحمة الإلهية إلى نقمة سيل مدمر، أو أن الطعام المقوي والشافي يتبدل إلى عامل للضعف والمرض بسبب كثرة الأكل والاستعمال الخاطئ. وبعبارة أخرى فإن سنة الله سبحانه الدائمة هي منح النعم ودوام الفيض ولكن الإنسان يبدل النعمة إلى نقمة بسوء اختياره.

ولابد هنا لبيان ما ذكر البحث في مجموعتين من آيات القرآن الحكيم؛ الآيات القائلة بأن سنة الله الدائمة هي نزول النعمة والخير والآيات القائلة بأن تبديل النعمة إلى نقمة سيئة تتحقق إثر سوء اختيار الإنسان. وحصيلة البحث في هاتين المجموعتين من الآيات تتلخص في سورة «النساء» من أن الجانب الوجودي للحوادث الذي هو خير ونعمة من عند الله: {قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} [النساء: 78]، وجانب الشر والقبح فيها ناجم من سوء اختيار الإنسان ومـن نفسه؛ {وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ} [النساء: 79].

____________________________

(1) راجع تفصيل هذا البحث في تفسير تسنيم، في تفسير الآيات المذكورة. 

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد