مفهوم السياسة النقدية وأهدافها
المؤلف:
زهراء علي عبد الواحد الفتلاوي
المصدر:
سلطة الإدارة في حماية الثقة المالية للدولة في العراق
الجزء والصفحة:
ص 54-57
2026-08-27
88
تتضمن دراسة مفهوم السياسة النقدية التطرق الى تعريف السياسة النقدية، وكذلك نتناول الاهداف المنشودة من وضعها وهو ما سوف نتناوله في هذا الموضوع ، وعلى النحو الآتي:
أولاً: تعريف السياسة النقدية:
لقد كان مفهوم السياسة النقدية موضعاً لعدة تعريفات فقهية تناولته بالإيضاح والبيان من اجل تحديده بشكل دقيق. لذلك فقد اتجه بعض الفقه الى تعريفها من خلال التركيز على كونها قرارات واجراءات تستهدف غايات محددة، لذلك نجدهم يعرفونها بأنها جميع القرارات والإجراءات النقدية بغض النظر عما إذا كانت أهدافها نقدية أو غير نقدية، وكذلك جميع الإجراءات غير النقدية التي تهدف إلى التأثير في النظام النقدي (1) ، وعلى غرار النهج سابق الذكر، فقد عرفها بعض الفقه ايضاً بأنها مجموعة من الإجراءات والتدابير التي يتخذها الجهاز المصرفي أو السلطات النقدية من أجل التحكم في عرض النقد ومستوى أسعار الفائدة (2) ، وتجدر الإشارة إلى أن للسياسة النقدية معنيين: أولهما يسمى المعنى الضيق، ويقصد به الإجراءات التي تتخذها السلطات النقدية لمراقبة عرض النقد بقصد تحقيق اهداف معينة، أما ثانيهما فهو المعنى الواسع إذ يشتمل على جميع التنظيمات النقدية والمصرفية، التي تتخذ من قبل الحكومة والبنك المركزي والخزينة بقصد التأثير على مقدار وتوفير واستعمال النقد والائتمان وكذلك الاقتراض الحكومي او حجم وتركيب الدين العمومي(3).
ومما تقدم يمكننا القول بأن المقصود بالسياسة النقدية هي مجموعة التشريعات القانونية والأوامر الادارية التي تتخذها السلطة النقدية للتأثير على حجم المعروض النقدي إما بالزيادة أو النقصان بهدف تحقيق مجموعة من الأهداف التي تنصب على تحقيق الاستقرار الاقتصادي.
وبالنسبة للنصوص الدستورية المتعلقة بالسياسة النقدية في فرنسا ومصر والعراق، .... لذا يعد البنك المركزي المصري بموجب قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم (194) لسنة 2020 المعدل المسؤول عن وضع وتنفيذ السياسة النقدية(4)، وكذلك يعد البنك المركزي العراقي المسؤول التنفيذي عن السياسة النقدية بموجب قانون البنك المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 المعدل (5).
ثانياً: اهداف السياسة النقدية:
تختلف اهداف السياسة النقدية تبعاً لمستويات التقدم والتطور الاقتصادي والاجتماعي للمجتمعات المختلفة وكذلك تبعاً لاختلاف النظم الاقتصادية والاجتماعية السائدة فيها ، وكذلك ظروف واحتياجات وأهداف هذه المجتمعات، وتهدف السياسة النقدية بشكل عام الى ما يلي: -
1. الاستقرار في المستوى العام للأسعار : تعد الأسعار عصب النظام الاقتصادي فهي تدل على قيمة السلع والخدمات المنتجة، فأي اختلال في المستوي العام للأسعار يؤدي إلى مشاكل وتقلبات يصعب حلها، لذا تبذل السلطات النقدية جهوداً كبيرة تتمثل باستهداف فائض العرض النقدي أولاً وعدم التوسع فيه بشكل مفرط ثانياً، من خلال اتباع السياسات الانكماشية عند التضخم وتلك التوسعية عند الركود من أجل تحقيق الاستقرار في المستوى العام للأسعار والمحافظة على قيمة النقود (6).
2. استقرار أسعار الصرف : يرتبط هذا الهدف بالهدف الأول بسبب العلاقة القوية التي تظهر بينهما، فاستقرار الأسعار الداخلية يعني استقرار أسعار الصرف، ويمكن أن نوضح هذه العلاقة بعرض إلية الطلب على العملة المحلية لأية دولة، إذ إن ارتفاع الأسعار الداخلية "التضخم" يؤدي إلى انخفاض الصادرات وزيادة الاستيرادات وهذا يعني انخفاض الطلب على العملة المحلية مما يؤدي الى انخفاض أسعار صرف تلك العملة امام العملات الأخرى، وبالعكس في حالة انخفاض الأسعار الداخلية(7).
3. تحقيق الاستخدام الكامل للموارد الاقتصادية: يعني الاستغلال الأمثل والتشغيل الكامل لجميع الموارد الاقتصادية وعدم تركها بشكل عاطل، وهذا الهدف نصت علية اغلب دساتير دول العالم، لأن ترك هذه الموارد بشكل عاطل يترتب علية خسائر كبيرة يتحملها النظام الاقتصادي (8) .
4. تحقيق النمو الاقتصادي: تهدف السياسة النقدية الى تحقيق النمو الاقتصادي بكل تأكيد ولكنها تحتاج الى وسائل مهمة لوصول إلى ذلك، ومن ثم فإن تحقيق هذا الهدف الجوهري يحتاج من السياسة النقدية أن تعمل على توفير الموارد الطبيعية والعمالة الكفؤة والاستقرار السياسي إلى جانب التنسيق والتكامل مع السياسة المالية (9).
5- تحقيق التوازن في ميزان المدفوعات : يحدث اختلال في ميزان المدفوعات عند حصول تدفق نقدي في أحد الاتجاهين على نحو أكبر من الاتجاه الآخر، فقد يكون باتجاه الداخل فيحدث فائض في ميزان المدفوعات او باتجاه الخارج فيحدث عجز في ميزان المدفوعات، ولكلتا الحالتين آثار سلبية في اقتصاد أي بلد يعاني من الحالتين (10).
ويلاحظ بأن أهم ما تستهدفه السياسة النقدية ولا سيما في البلدان النامية هو العمل على تحقيق التنمية الاقتصادية وتلافي حصول تضخم، فضلاً عن دورها في تحقيق قدر مقبول من التناسب بين عرض النقد والطلب عليه لأداء النشاطات الاقتصادية المختلفة.
_______
1- ينظر : سالكي ،سعاد دور السياسة المالية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر (دراسة بعض دول المغرب العربي)، رسالة ماجستير مقدمة الى مجلس كلية العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير جامعة ابي بكر بلقايد، الجزائر، 2010 2011، ص 16.
2- ينظر : د. محمود حسين الوادي وآخرون، مبادئ علم الاقتصاد، دار المسيرة للنشر والتوزيع، عمان، 2010، ص 319
3- ينظر: سالم عبد المحسن رسن، نادية خضير كناوي الاقتصاد الخفي واثارة على مؤشرات الاستقرار الاقتصادي، ط 1، دار غيداء للنشر والتوزيع، بلا مكان طبع، 2021، ص101.
4- ينظر : نص المادة (7) من قانون البنك المركزي والجهاز المصرفي رقم 194 لسنة 2020 المعدل.
5- ينظر: نص المادة (1/1/4) من قانون البنك المركزي العراقي رقم (56) لسنة 2004 المعدل.
6- ينظر : د. رجاء الربيعي دور السياسة المالية والنقدية في الحد من التضخم الركودي دار امنة للنشر والتوزيع عمان بلا سنة نشر ص 74.
7- ينظر : د. زكري الدوري د. يسرى السامرائي، البنوك المركزية والسياسة النقدية ط 1 ، دار البازوري العلمية عمان، 2006، ص 188.
8- ينظر : د. فليح حسن خلف التنمية والتخطيط الاقتصادي، ط 1، عالم الكتاب الحديث، بلا مكان الطبع، 2006، ص 266 .
9- ينظر : د. حيدر يونس كاظم، الفكر الحديث في السياسات الاقتصادية، ط 1 ، مركز كربلاء للدراسات والبحوث كربلاء، 2016 ، ص22.
10- ينظر : علي عبد الفتاح أبو شرار، الاقتصاد الدولي نظريات وسياسات ط ، دار المسيرة للطباعة والنشر، عمان، 2013، ص 214.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة