كان الثور يرمز إلى القوة والخصوبة، واعتُبر بمثابة «حيوانٍ سماويٍّ» عُرف باسم «الثور السماوي» وارتبط بالإلهين مردوخ، وإنكي، وهو الثور الوحشي للأرض والسماء (1). هذا ما توضحه لنا أسطورة جلجامش.
ويرى Mallowan عكس ذلك؛ إذ إنَّ الثور اعتُبر رمزًا للجفاف والقحط، وبالتالي فإنَّ في قتله رمزًا للقضاء على الجفاف وعلى الشر (2). «هذا في حالة العثور عليه كأضحيةٍ حيوانيةٍ في دفنةٍ ما» (وهذا رأيٌ يصعُب الأخذ به).
أمَّا Scurlock فيرى أنَّ الثيران كانت أحدَ رموز القوة المحرِّكة لعربة الآلة، التي لا تتحرك بدونها، فبدون الثور لن يتمكن الإله من الخروج للاحتفال بأهم أعياده واحتفالاته، ومن ثَم كان يُراعَى دفن الثيران ملحقةً بالعربات التي ستقوم بجرِّها (3)؛ إذ يبدو أنَّ جزءًا من رحلة الأرواح من القبر إلى العالم السفلي، كان يتم عن طريق البَر، وتُستخدم فيه العربات التي تجرها الحيوانات، وهذا ما يشير إليه وضعُ العربات مع حيواناتها وسائقيها في القبور الملكية في أور وكيش (4).
وهكذا اختلفت تفسيراتُ وجود مثل تلك الدفنات الحيوانية، تبعًا لاختلاف تناولها من وجهات النظر المختلفة، والمتعددة، فما بين التفسير الديني والدنيوي اختلفت الآراء، وتباينت وجهات النظر.
.................................................
(1) Cooper, J. C., 1978, p. 26.
(2) Mallowan, M. E. L., Twenty-five years of Mesopotamia discovery, the British school of Archaeology in Iraq, 1956, p. 5.
(3) Scurlock, T., “Animals in ancient Mesopotamian religion,” p. 387.
(4) نائل حنون، مرجع سابق، ص114.
«عُثر في معبد خفاجة على دلائل تقديس البقرة، ربما كإشارة إلى المعبودة عشتار، وذلك من خلالِ ما عُثر عليه هناك من تمثال من الذهب لها، ولربما كان هناك علاقةٌ تربط ما بين هذا المعبد، وبين الجبَّانة الملكية بأور.»