أقرأ أيضاً
التاريخ: 12-1-2017
![]()
التاريخ: 24-10-2016
![]()
التاريخ: 18-7-2018
![]()
التاريخ: 13-1-2017
![]() |
كانت آخر حملة قادها «سرجون» في الشمال الغربي من إمبراطوريته، ولا نزاع في أن تدبير هذه الحملة ونتيجتها يمكن اعتبارها مقياسًا لقدرة «سرجون الثاني» بوصفه رجل سياسة وقائد حرب، فقد كانت الهزيمة التي حاقت بملك «أورارتو» (أرمينيا) المسمى «أرجستي» في عام 707 ق.م بمثابة نذير لملك «آشور» بخطر جموع قوم السميريين على حدوده الشمالية، وقد صمم «سرجون» على مقابلة هؤلاء القوم المتوحشين في الحال عند النقطة التي كانوا يزحفون منها على حدوده، فسار بجيشه عام 706 ق.م إلى «تابال» وقابلهم في موقعة عام 705ق.م، وعلى الرغم من سقوط سرجون قتيلًا في ميدان الحرب في هذه الموقعة فإن سياسته كانت قد حققت أكثر مما كان ينتظر، وذلك بما وصل إليه من نتيجة، فلم نعد نسمع بعدُ بتقدم هام من ناحية هؤلاء السميريين المتوحشين في خلال مدة حكم خلفه الملك «سنخرب»، وليس من السهل علينا أن نقدر هذا العمل الذي قام به «سرجون» أكثر مما يجب؛ إذ لا نزاع في أن «سوريا» بل ومن الجائز كل غربي آسيا كانت مدينةً بخلاصها من الغزو في هذا الوقت للحملة التي فقد فيها «سرجون» حياته؛ وذلك لأن قوم السميريين كانوا قد أصبحوا في زوايا النسيان لمدة عدة سنين انقضت بعد هذه الموقعة، وقد تُركوا يهيمون على وجوههم في الأراضي المجهولة في داخل آسيا الصغرى، أما جثمان «سرجون» الذي ظل في ميدان الموقعة فقد عثر عليه بين القتلى وحمل إلى آشور.
ولا ريب في أنه يظهر لنا مما ذكرناه سابقًا عن حكم «سرجون» في أقاليم إمبراطوريته المختلفة البرهان المبين عن نشاطه ومقدرته، ومع ذلك فقد كان من البشر، عرضة لارتكاب أخطاء، وأظهر هذه الأخطاء اختياره لموقع عاصمته الجديدة التي سماها باسمه «دور-شاروكين» (أي بيت سرجون) تعظيمًا لنفسه، وتقع في الشمال من «نينوة» على شاطئ مجرى صغير يصب في دجلة من الشرق، وهي المعروفة الآن باسم «خورسباد»، ولا غرابة إذا وجدنا أن أخلافه قد هجروها، غير أنها بقيت بمثابة حصن، وعلى أية حال ينبغي أن نلحظ هنا أن السبب في اختيار «سرجون» لهذا الموقع يرجع على الأرجح إلى انهماكه في المسائل المتعلقة بحدوده الشمالية الشرقية، فمن بلدة «دور شاروكين» (خورسباد) كان يمكنه أن يجمع ويرسل بطريقة أسهل معلومات إلى حكامه على هذه الحدود، والواقع أن هذه المدينة وما أنفق عليها من أموال طائلة كان لإشباع شهوة شخص واحد، وهو الملك الذي هُجرت على أثر وفاته؛ أي «سرجون الثاني»، وهذا العمل يتناقض مع ما كان عليه كل من «شلمنصر الثالث» والملك «سنخرب» من حسن اختياره لعاصمته، فإن كلا منهما كان ينظر في اختياره بمنظار الحقائق المفيدة، فقد صرف كل منهما مجهوده وأمواله على تحسين مدن «آشور» «وكالح» «ونينوة» عواصم البلاد الطبيعية، مراعيًا في ذلك الفوائد الحقيقية التي كانت تعود على الإمبراطورية.
ويمتاز فن النحت في عصر «سرجون الثاني» بإبرازه باتساع وجلال، وبخاصة نحت الأشكال البشرية، أما في الفن عامة فليس هناك تقدم يذكر على وجه عام.
أما في الأدب فنجد أن المعلومات التي جمعها تبعث فينا حب الاستطلاع أكثر مما تمدنا به من معلومات عن التطورات التي حدثت في عهده، فمن الجائز أن هذا الملك كان يدير بنفسه نسخ متون منوعة خاصة بالأعمال العظيمة التي قام بها «سرجون أجادي الأول»، أما ما خصصه من عناية للتفاصيل الجغرافية فكان في الواقع سببه اهتمام «سرجون» شخصيًّا بالفنون الحربية.
وعلى أية حال فإن «سرجون» لم يكن ملكًا عظيمًا وحسب، بل كان كذلك رجلًا مثقفًا نحس فيه نفس الذوق الفني والمجهود الأدبي اللذين يمتاز بهما أخلافه من الملوك العظام.
|
|
دخلت غرفة فنسيت ماذا تريد من داخلها.. خبير يفسر الحالة
|
|
|
|
|
ثورة طبية.. ابتكار أصغر جهاز لتنظيم ضربات القلب في العالم
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|