بسم الله الرحمن الرحيم يروى عن بعض الحكماء أنّه قال:
إذا ظنّ بك النّاس أنّك تعمل عملا من الخير ولست تعمله، أو كنت تعمل عملا من الخير وظنّوا أنّك تعمل أكثر منه، ورفضت أن يطّلعوا على حقيقة عملك، فأنت ممّن يحبّ أن يُحمَدَ بما لم يفعل.
وإن أحببت أن يطّلعوا عليه فأنت تحبّ أن تحمد بما قد فعلت.
وقال: علامة حبّ الله، حبّ جميع ما أحبّ الله.
وعلامة الخوف من الله: ترك جميع ما كره الله.
وعلامة الحياء من الله ألّا تنسى الورود على الله، وأن تكون مراقبًا لله في جميع أمورك على قدر قرب الله تعالى منك واطّلاعه عليك.
ومن علامة حسن الظن بالله: شدّة الاجتهاد في طاعة الله.
وعلامة الناصح لله: شدّة الإقبال على الله، وفهم كتابه والعمل به، واتّباع سنن نبيّه (صلى الله عليه [وآله] وسلم)، وأن يحبّ أن يُطاع فلا يُعصَى، وأن يُذكَر فلا يُنسَى.
وعلامة النصح للناس: أن تحبّ لهم ما تحبّ لنفسك من طاعة الله تعالى، وأن تكره لهم ما تكره لنفسك من معصية الله تعالى.
وعلامة الصبر: ألّا تشكو من جميع المصائب إلى أحد من المخلوقين شيئًا.
والصبر هو: الصبر على الطاعة، والصبر عن المعصية، والصبر على كتمان المصيبة. وهو من كنوز البر، والصبر على كتمان الطاعة، والصبر حبس النفس عن ذلك كلّه.
ومن علامة الرضا عن الله: الرضا بقضاء الله.
وهو سكون القلب إلى أحكام الله، والتفويض إلى الله قبل الرضا، والرضا بعد التفويض.
ومن علامة صدق الرجاء: شدّة الطلب، والجد والاجتهاد ليدرك ما رجا.
ومن علامة معرفة النفس: سوء الظن بها.
ومن علامة الشكر: معرفة النعمة بالقلب أنّها من الله لا من غيره، والحمد عليها باللسان وألّا يُستعان بها على شيء ممّا يكره المنعم.
قلت: فما تصديق معرفتي هذه؟
قال: القيام بالمكافأة بها، وإن كانت لأنكأ، ولكن إعطاء المجهود في شكرها.
ومن علامة معرفة الدنيا: الترك لها، والزهد فيها، والوحشة منها، وممّن ركن إليها وأحبّها وآثرها عظم قدرها.
ومن علامة معرفة الآخرة: هيجان الرغبة فيها، وشدّة الشوق إليها، والأنس بكثرة ذكرها، ومؤانسة من صدق في العمل لها.
ومن علامة العقل: حسن التدبير، ووضع الأشياء مواضعها من القول والفعل، وتصديق ذلك إيثار الأكثر على الأقلّ.
ومن علامة العدل: ألّا تجعل الحكم حكمين، فتحكم لنفسك بحكم، وللناس بآخر، حتّى يكون الحكم في نفسك وفي غيرها حكمًا واحدًا، وإنصاف النّاس من نفسك.
ومن علامة التواضع: ألّا يدعوك أحد إلى حقّ إلّا قبلته ولم تردّه، ولا ترى أحدًا من المسلمين إلّا رأيت نفسك دونه.
والناس يتفاضلون في المعرفة بالإيثار والرضا والشكر والحب والثقة والخوف واليقين والصبر. وأدنى الدرجات: الصبر، وأكثرها كلّها: اليقين.
ومن علامة حسن الخلق: احتمال الأذى في ذات الله، وكظم الغيظ، وكثرة الموافقة لأهل الحق على الحق، والمغفرة والتجافي عن الزلّة.
ومن علامة سوء الخلق كثرة الخلاف وقلّة الاحتمال.
ومن علامة الألفة: قلّة الخلاف، وبذل المعروف.
وعلامة الصدق: إرادة الله وحده بالعمل والقول، وترك التزيّن وحبّ ثواب المخلوقين، والصدق في المنطق.
وأطيب العيش: القناعة. والعلم: خشية الله. وهي إيثار الآخرة على الدنيا ومعرفة الطريق الى الله.
وصلاح القلب: الرأفة والرقة، وفساد القلب: القسوة والغلظة.
وألذّ العيش: الأنس بالله.
والأنس: اجتماع الهمّة.
وأشرّ الشر الذي لا خير فيه ولا قوام لخير معه: الكبر.
وخير الخير الذي لا شر فيه: التواضع، وهو أن تضع نفسك دون النّاس.
والكبر: أن ترفعها فوق النّاس وما خير لعبد آثر على التواضع شيئًا.
والحزم: الفرار من كلّ موضع فيه محنة.
والصبر: مخالفة المحبّة، ولا يصعب مع قوّة الصبر شيء من العبادة حتّى ترتفع من درجة الصبر إلى درجة الخوف ثم من درجة الخوف إلى درجة المحبّة.
وكما لا يطيب لعبد شيء أعطيه من الدنيا إلّا بالقنوع كذلك لا يطيب له عمل الآخرة إلّا بالخوف والمحبّة فإذا صار العبد إلى ذلك سقطت عنه مؤنة الصبر، وتنعّم بالخوف والشوق.