التمييز بين التقدير الذاتي للضريبة وطريقة التقدير القياسي
المؤلف:
علي هاشم جواد نصر الله
المصدر:
التقدير الذاتي للضريبة واثره في فاعلية النظام الضريبي في العراق
الجزء والصفحة:
ص 18
2026-05-17
273
التقدير القياسي هو أسلوب يعتمد على وضع مقاييس ومعايير ثابتة تحددها الإدارة الضريبية مسبقا ، مثل حجم النشاط أو نوع المهنة أو معدل الأرباح المفترض، ويتم إلزام المكلفين بأداء الضريبة استنادًا إلى هذه المقاييس، بغض النظر عن نتائج دفاترهم المحاسبية ويُطبق هذا النظام غالبًا في الأنشطة الصغيرة أو الفئات التي يصعب إخضاعها لنظام المحاسبة الدقيقة (1).
وتكمن المقارنة في أن التقدير الذاتي يعزز المسؤولية الفردية للمكلف، ويُعد أكثر عدالة لأنه يستند إلى بيانات فعلية، بينما التقدير القياسي يُحقق بساطة وسرعة في التحصيل لكنه قد يُضعف العدالة الضريبية لابتعاده عن الواقع الفعلي لدخل المكلف. وقد نص المشرع العراقي على اعتماد التقدير الذاتي كقاعدة عامة، مع إمكانية اللجوء إلى طرق تقديرية أخرى عند الاقتضاء (بعد انقضاء المدة المعينة لتقديم التقارير على وفق المادة السابعة والعشرين تنظر السلطة المالية في التقارير المقدمة لها ولها أن تقبل وتقدر الضريبة بمقتضاها أو ترفضها وتقدر الضريبة على الدخل الذي تقرره مما يتيسر لها من معلومات) (2). وبالمثل، أخذ المشرع المصري أيضا بهذا الاتجاه، مقرّراً الإقرار الذاتي كأساس مع اعتماد معايير قياسية لبعض الأنشطة ( إذا ادرج الممول مبلغ الضريبة في الإقرار الضريبي بأقل من قيمة الضريبة المقدرة نهائيا. سواء بموافقة الممول عليها أو باستنفاذ طرق الطعن العادية بشأنها ، يلتزم بأداء مبلغ إضافي للضريبة النهائية) (3).
كما تبنّى المشرع الأردني النظام ذاته ( يلتزم كل شخص له مصدر دخل أو أكثر خاضع للضريبة بتقديم الإقرار الضريبي وفق النموذج المعتمد لدى دائرة الضريبة حتى نهاية الشهر الرابع التالي لانتهائه) (4) ان التقدير الذاتي للضريبة من النظم الحديثة التي تمنح المكلف الثقة في تحديد الوعاء الضريبي المستحق عليه استنادًا إلى دفاتره وإقراراته الضريبية ولكن بشرط أن تكون دقيقة ومصدقة من المكاتب المحاسبية خلال المدة التي حددها القانون لها. ويقوم هذا النظام على مبدأ مهم الا وهو الإرادة الذاتية للمكلف، مما ينتج عنه في تعزيز الامتثال الضريبي وتقليل المنازعات بين الإدارة والمكلف (5). وعليه ومما نراه يمكن القول إن التقدير الذاتي يُعزز العدالة والشفافية، في حين أن التقدير القياسي يُعد وسيلة إجرائية لضمان تحصيل الضريبة من الفئات الأقل التزاما.
___________
1- د. مصطفی كمال طه القانون الضريبي، دار النهضة العربية، القاهرة، 2018 ، ص105.
2- المادة 30 من قانون ضريبة الدخل العراقي رقم 113 لسنة 1982.
3- المادة 87 من قانون ضريبة الدخل المصري رقم 90 لسنة 2005.
4- المادة 17 من قانون ضريبة الدخل الأردني رقم 34 لسنة 2014.
5- د. مهدي البناي، نظام التقدير الذاتي للضريبة مدخلا لإعادة التوازن المفقودين بين طرفين العلاقة الضربية في النظام الضريبي، أوراق في السياسة المالية وإصلاح النظام الضريبي شبكة الاقتصاديين العراقيين Iraqi Economists Network ، 18 آذار 2024 ، ص5.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في القانون المالي
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة