أخرج الترمذيّ في سننه عن زيد بن أرقم أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، أحَدُهُما أعْظَمُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ، وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي، ولَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا.[1]
وأخرج الترمذيّ والنسائيّ عن جابر بن عبد الله الأنصاريّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: يَا أيُّهَا النَّاسُ! إنِّي تَرَكْتُ فِيكُمْ مَا إنْ أخَذْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي: كِتَابَ اللهِ وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي.[2]
وأخرج أحمد بن حنبل من حديث زيد بن ثابت بطريقين صحيحين أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ خَلِيفَتَيْنِ: كِتَابَ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ والأرْضِ -أوْ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ- وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي، وإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.[3]
وأورد الحاكم في مستدركه أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ وأهْلَ بَيْتِي، وإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.[4]
وقال الحاكم بعد إيراده هذه الحديث: هذا حديث صحيح الإسناد على شرط الشيخين ولم يخرِّجاه. وأورده الذهبيّ أيضاً في «تلخيص المستدرك» معترفاً بصحّة سنده على شرط الشيخين.
وروى الملّا على المتَّقي عن الباورديّ، عن أبي سعيد الخُدْريّ أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمْ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِ لَنْ تَضِلُّوا بَعْدَهُ: كِتَابَ اللهِ سَبَبٌ طَرَفُهُ بِيَدِ اللهِ وطَرَفُهُ بِأيْديكُمْ، وعِتْرَتِي أهْلَ بَيْتِي، وإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.[5]
وروى أحمد بن حنبل، وأبو شَيْبة، وأبو يَعْلَى، وابن سعد، عن أبي سعيد الخُدريّ أنّه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله: إنِّي اوشِكُ أنْ ادْعَى فَاجِيبَ وإنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ: كِتَابَ اللهِ عَزَّ وجَلَّ وعِتْرَتِي. كِتَابُ اللهِ حَبْلٌ مَمْدُودٌ مِنَ السَّمَاءِ إلَى الأرْضِ وعِتْرَتِي أهْلُ بَيْتِي. وإنَّ اللَّطِيفَ الخَبِيرَ أخْبَرَنِي أنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا؟[6]
وأخرج الحاكم في «المستدرك» بطريقين صحيحين عن زيد بن أرقم أنّه قال: لمّا رجع رسول الله صلى الله عليه وآله من حجّة الوداع، ونزل غدير خمّ، أمر بدوحات فقُممن، فقال: كَأنِّي دُعِيتُ فَأجَبْتُ، إنِّي قَدْ تَرَكْتُ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ أحَدُهُمَا أكْبَرُ مِنَ الآخَرِ: كِتَابَ اللهِ تَعَالَى وعِتْرَتِي، فَانْظُرُوا كَيْفَ تَخْلُفُونِّي فِيهِمَا، فَإنَّهُمَا لَنْ يَفْتَرِقَا حتى يَرِدَا عَلَيّ الحَوْضَ.
ثُمَّ قَالَ: إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ مَوْلَايَ وأنَا مَوْلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ. ثُمَّ أخَذَ بِيَدِ عَلِيّ فَقَالَ: مَنْ كُنْتُ مَوْلَاهُ فَهَذَا وَلِيُّهُ. اللَهُمَّ والِ مَنْ وَالاهُ، وعَادِ مَنْ عَادَاهُ. إلى آخر الحديث بطوله.[7]
وأخرجه الذهبيّ في «تلخيص المستدرك» معترفاً بصحّة سنده.
وروى الطبرانيّ، والسيوطيّ، والنبهانيّ عن عبد الله بن حنطب أنّه قال: خَطَبَنَا رَسُولُ اللهِ بِالجُحْفَةِ فَقَالَ: ألَسْتُ أولى بِكُمْ مِنْ أنْفُسِكُمْ؟! قَالُوا: بلى يَا رَسُولَ اللهِ! قَالَ: فَإنِّي سَائِلُكُمْ عَنِ اثْنَيْنِ: القُرْآنِ وعِتْرَتِي.[8]
[1] «كنز العمّال» للملّا علي المتّقي، ج 1، ص 44 الحديث 874، وج 1، ص 154، طبعة حيدرآباد سنة 1364 هـ. ق. وروى في كتاب «الجمع بين الصحاح الستّة» ج 3 من أربعة أجزاء، عن صحيح أبي داود وهو سننه، وعن صحيح الترمذيّ بإسنادهما عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنّه قال: إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ مَا إنْ تَمَسَّكْتُمْ بِهِمَا لَنْ تَضِلُّوا بَعْدِي، أحَدُهُمَا أعظم من الآخَر، وهُوَ كِتاب الله، حبل ممدود من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض فانظروا كيف تخلفونّي فيهما؟! رواه الترمذيّ في صحيحه ج 13، ص 200؛ والسيّد ابن طاووس في طرائفه ص 115؛ وفي كتاب «العمدة» ص 36؛ وفي «بحار الأنوار» ج 23، ص 108، الطبعة الحديثة.
[2] «كنز العمّال» ج 1، ص 44، باب الاعتصام بالكتاب والسنّة، الحديثان 871 و872، وج 1، ص 153 من طبعة حيدرآباد. وروى ابن المغازليّ بطرق متعدّدة مع أسانيدها منها أنّ رسول الله صلى الله عليه وآله قال: إنِّي اوشك أن ادعى فاجيب، وإنّي قد تركتُ فيكم الثَّقَلَين: كتاب الله، حبل ممدودٌ من السماء إلى الأرض، وعترتي أهل بيتي، وإنّ اللطيف الخبير أخبرني أنّهما لن يفترقا حتى يردا عَلَيّ الحوض، فانظروا ما ذا تخلفونّي فيهما؟! وذكره السيّد ابن طاووس في «الطرائف» ص 115 و116. وجاء في مناقب ابن شهرآشوب، ص 235؛ وفي «بحار الأنوار» ج 23، ص 108، الطبعة الحديثة.
[3] «مسند أحمد بن حنبل» ج 5، ص 182 و189؛ والطبرانيّ في «المعجم الكبير»، و«كنز العمّال» ج 1، ص 44، الحديث 873، ومن طبعة حيدرآباد: ج 1، ص 154.
[4] «المستدرك علي الصحيحين» ج 3، ص 148.
[5] «كنز العمّال» ج 1، ص 165، الحديث 944، طبعة حيدرآباد.
[6] «مسند أحمد بن حنبل» ج 3، ص 17 و26؛ و«كنز العمّال» ج 1، ص 47، الحديث 945، ومن طبعة حيدرآباد: ج 1، ص 165 و166.
[7] «المستدرك على الصحيحين» ج 3، ص 169 و533. وأخرجه في الحديث الأوّل مرفوعاً وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين. وقال في الحديث الثاني أيضاً: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرّجاه.
[8] «المراجعات» ص 15، الطبعة الأولى، عن «معجم الطبراني»، و«إحياء الميت» للسيوطيّ، و«أربعين الأربعين» للنبهانيّ. ثمّ قال: وأنت تعلم أنّ خطبته صلى الله عليه وآله يومئذٍ لم تكن مقصورةً على هذه الكلمة، فإنّه لا يقال عمّن اقتصر عليها إنّه خطبنا، لكنّ السياسة كم اعتقلت ألسُن المحدّثين وحبست أقلام الكاتبين، ومع ذلك فإنّ هذه القطرة من ذلك البحر، والشذرة من ذلك البذر كافية وافية والحمد للّه.