0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

تاريخ الفيزياء

علماء الفيزياء

الفيزياء الكلاسيكية

الميكانيك

الديناميكا الحرارية

الكهربائية والمغناطيسية

الكهربائية

المغناطيسية

الكهرومغناطيسية

علم البصريات

تاريخ علم البصريات

الضوء

مواضيع عامة في علم البصريات

الصوت

الفيزياء الحديثة

النظرية النسبية

النظرية النسبية الخاصة

النظرية النسبية العامة

مواضيع عامة في النظرية النسبية

ميكانيكا الكم

الفيزياء الذرية

الفيزياء الجزيئية

الفيزياء النووية

مواضيع عامة في الفيزياء النووية

النشاط الاشعاعي

فيزياء الحالة الصلبة

الموصلات

أشباه الموصلات

العوازل

مواضيع عامة في الفيزياء الصلبة

فيزياء الجوامد

الليزر

أنواع الليزر

بعض تطبيقات الليزر

مواضيع عامة في الليزر

علم الفلك

تاريخ وعلماء علم الفلك

الثقوب السوداء

المجموعة الشمسية

الشمس

كوكب عطارد

كوكب الزهرة

كوكب الأرض

كوكب المريخ

كوكب المشتري

كوكب زحل

كوكب أورانوس

كوكب نبتون

كوكب بلوتو

القمر

كواكب ومواضيع اخرى

مواضيع عامة في علم الفلك

النجوم

البلازما

الألكترونيات

خواص المادة

الطاقة البديلة

الطاقة الشمسية

مواضيع عامة في الطاقة البديلة

المد والجزر

فيزياء الجسيمات

الفيزياء والعلوم الأخرى

الفيزياء الكيميائية

الفيزياء الرياضية

الفيزياء الحيوية

الفيزياء وفلسفة العلم

الفيزياء العامة

مواضيع عامة في الفيزياء

تجارب فيزيائية

مصطلحات وتعاريف فيزيائية

وحدات القياس الفيزيائية

طرائف الفيزياء

مواضيع اخرى

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

تعدُّد مدارس تاريخ العلم (التعدُّدية والخيارات المفتوحة)

المؤلف:  شوقي جلال

المصدر:  على طريق توماس كون رؤية نقدية لفلسفة تاريخ العلم في ضوء نظرية توماس كون

الجزء والصفحة:  ص52

2026-06-23

32

+

-

20

 يرى أن عملية التطوُّر التاريخي للعلم تمثِّل سلسلة من النقلات أو الثورات الكيفية دون رابطةٍ بينها. ومن أهم أعلام هذا التيار سير كارل ريموند بوبر، وبول فيرابند وإمري لاكاتوس وغيرهم. ولعل أبرزَهم في هذا المجال وأوضحَهم أثَرًا هو الفيلسوف البريطاني، والنمساوي المولد، كارل بوبر المولود عام 1902م. درَس بوبر في جامعة فيِنَّا، ونشَر أول كتابٍ له، الذي تُرجم إلى الإنجليزية، في عام 1959م، وقد اختار له عنوانًا يُعبِّر بوضوح عن رفضه لموقف الوضعية وهو «منطق الاكتشاف العلمي». والجدير بالذكر أن كارل بوبر كان على علاقةٍ وثيقةٍ بكثيرين من فلاسفة الوضعية المنطقية الأعضاء في حلقة فيِنَّا. إلا أنه اختلف معهم في أكثر آرائهم خاصةً ما يتعلَّق منها بطبيعة القضية العلمية وإمكانية التحقُّق منها، وإن كان له نهجه الخاص في ذلك. كما رفض أيضًا نظرية المعاني التي قال بها الوضعيون. ويؤكِّد أن الفروض العلمية لا نتوصل إليها عن طريق الاستقراء بل يتمُّ صَوغُها عن طريق خيالٍ إبداعي. ويختبر الباحث العلمي الفرض العلمي من خلال التماسِ شواهدَ تُثبِت زيفه، ولكن بعد أكبر قدْرٍ من عمليات الاختبار هذه لا يمكن اعتبار الفرض أكثر من صادقٍ صدقًا مشروطًا أو مؤقتًا. إن العلم لا يمكن اعتباره بيانًا احتماليًّا، بل هو على أحسن الفروض مجرد تخمين. ويؤكِّد بوبر أن كل ما يستطيع أن يفعله العلم هو أن يُثبت زيف القضايا؛ لذلك فإن البحث عن الحقيقة العلمية قوامه الإلغاء التدريجي للخطأ، ولكن دون أملٍ في الوصول إلى معرفةٍ صادقة صدقًا مطلقًا لا تقبل التحدي.

لا ينكر بوبر أن العلماء يضعون قوانينَ عامة، ولا أنهم يختبرون هذه القوانين في ضوء معطيات المشاهدة، ولكن ما يقوله هو أن الباحث العلمي حين «يعزِّز» en force قانونًا عامًّا، فإنه بذلك لا يؤكد أن القانون صادقٌ ولا حتى محتمل. إن عبارة «لقد عزَّزتُ هذا القانون لدرجةٍ عالية» تعني فقط: لقد أخضعتُ هذا القانون لمحكَّاتٍ أو اختباراتٍ قاسيةٍ وصمد أمامها. إن قوانين العلم قابلةٌ لإثبات زيفها وليست قابلةً لإثبات صدقها falsi fiable not verifiable.

والمعرفة العلمية عند بوبر هي مشروعٌ يعبِّر عن رغبة في الاقتراب من الحقيقة، وهي لا تتولَّد ولا تنشأ في فراغٍ. يقول كارل بوبر: «أعتقد أنه لا يُوجد ما يُسمَّى تعليمات من خارج البنية أو التلقي السلبي لفيض المعلومات التي تطبع نفسها على حواسِّنا؛ فكل المشاهدات موسومة بميسم النظرية. وإذا كان فرنسيس بيكون قد استشعر قلقًا شديدًا إزاء واقع أن نظرياتنا قد تضر مشاهداتنا وتدفعها إلى التحيُّز. وأفضى به هذا إلى دعوة العلماء إلى ضرورة تجنُّب التحيُّز والهوى عن طريق تنقية عقولهم من جميع النظريات والأحكام السابقة … إلا أنه لكي نبلُغ الموضوعية لا يمكن أن نركن إلى عقلٍ فارغ؛ فالموضوعية ترتكز على النقد وعلى المناقشة النقدية، والدراسة النقدية للتجارب … إن النظريات شأنها شأن أعضاء الحس.»1

ويرى بوبر أن المعرفة العلمية تتخذ صورة نظرية لوصف الكون ونظامه وتناسُقه وقوانينه. والمعرفة النظرية هي فرضٌ مثمر تحدو إليه الرغبة الصادقة في اكتساب الحقيقة، ولكن المعرفة النظرية لا يمكن تحقيقها أو القطع بصحتها على الرغم من إخضاعها للاختبارات الدقيقة المتعدِّدة، بيد أنها وصفٌ خياليٌّ لشيءٍ حقيقي؛ لأنه متى كشف الباحث عن زيف النظرية كان ذلك دليلًا على أنه لمس جانب الحقيقة.

ومن خصائص منطق الكشف العلمي أنه يسمح بوجود عدة نظرياتٍ متنافسة في وقتٍ واحد مع التوقُّف في الحكم عليها، وهو الأمر الذي يزداد سهولةً مع وجود لغةٍ مُحايدة للملاحظة. وحيث إن النظريات قابلةٌ للتفنيد فقط ولا يمكن إثبات صحتها قط؛ لذا أمكن وجود كثيرٍ من النظريات أو الفروض الظنية، وهذا بالضبط هو الذي يُفسر لنا إمكان التقدُّم العلمي في رأي بوبر.

والمعرفة ليست معصومة من الخطأ بأي حالٍ من الأحوال، سواء أكانت مُستمدة من الحواس أم من العقل. وقد تكون التجربة حافزًا على الأحكام النقدية التي تقع في نطاق المعرفة النظرية، ولكن لا يمكن القول إطلاقًا بأن هذه الأحكام مُستنبطة من التجربة الحسيَّة وأن ترشيح فرضٍ معيَّن لوظيفة النظرية العلمية لا يمليه العقل المحض، وإنما يُمليه قرارٌ عشوائي مبني على الاعتقاد أو الأمل؛ لهذا فإن المعرفة النظرية ذات صبغةٍ مؤقتةٍ دائمًا إلى أن يتم تقييدها أو إثبات زيفها، وهي تنمو وتتطوَّر من خلال النقد الصارم للنظريات المتنافسة وتعريضها باستمرارٍ للاختبارات والمحكَّات الحاسمة.

ولكي تكون النظرية الجديدة اكتشافًا أو خطوة إلى الأمام يتعيَّن أن تُصارِع سابقتها، أو أن تُفضي على الأقل إلى قدْرٍ من النتائج المُتصارعة، ولكن هذا يعني منطقيًّا أن تُناقض سابقتها؛ أي أن تُطيح بها. وبهذا المعنى يكون التقدُّم ثوريًّا. ومع تعدُّد النظريات واطراد الصراع والتناقُض يظل العلم في حالة ثورةٍ دائمةٍ على عكس ما ذهب إليه توماس كُون من أن العلم في حالة ثباتٍ واستقرارٍ تفضي إلى ثورة ثم ثبات واستقرار وهكذا. وإذا كان التقدُّم في العلم ثوريًّا وليس تراكميًّا إلا أنه بمعنًى من المعاني محافظًا؛ فأي نظريةٍ جديدةٍ مهما كانت ثوريةً، لا بد وأن تكون قادرةً على أن تفسِّر بالكامل نجاح سابقتها، وأن تُقدِّم نتائجَ أفضل منها. ويتفق توماس كُون مع بوبر في ذلك؛ إذ يرى أن النموذج الإرشادي القديم ممثَّل في العلماء المؤمنين به، ولا يستسلم في سهولة ويُسر للنموذج الإرشادي الجديد، بل يدور الصراع بينهما. وهو صراع تغذِّيه مشكلات العلم الملحَّة والمطروحة على بساط البحث، إلى أن يتم انتصارُ الجديد بفضل رؤيةٍ جديدةٍ تحسم الكثير من المشكلات المسبِّبة للأزمة، لتنساب حركة العلم يسيرةً عادية بعد ذلك، ولكن توماس كُون يعزف عن وصف هذه الحركة بالتقدُّم. أما كارل بوبر فيرى أن تاريخ العلم تاريخ حركةٍ متقدمة باطراد، ويقول إن العلم فيما يبدو هو المجال الوحيد في سلوك الإنسان الذي يمكن أن نصفه بذلك. ولكن معنى هذا أن لدينا معيارًا ما للحكم على نوع أي نظريةٍ بالقياس إلى سابقتها وهو معيار للتقدُّم. ومعنى هذا أيضًا أن التقدُّم في العلم يمكن تقييمه عقلانيًّا؛ فالثورات العلمية عقلانية؛ بمعنى أن من الممكن تقرير أمرها من حيث المبدأ وتحديد ما إذا كانت أي نظريةٍ جديدةٍ أفضل من سابقتها أم لا. وهذا هو ما أنكره بعض النقاد على توماس كُون.

وإذا كان تعدُّد النظريات وتصارعُها شرطًا لحركة العلم المتقدِّمة، فإن كارل بوبر يُحدِّد بُعدًا اجتماعيًّا آخر؛ إذ يوضِّح أن من بين العقبات الأساسية التي تعوق تقدُّم العلم عقباتٍ ذات طبيعةٍ اجتماعية. ويرى أن بالإمكان تقسيمَها إلى مجموعتَين؛ (أ) عقبات اقتصادية، (ب) عقبات أيديولوجية. ويقول إننا نجد على الجانب الاقتصادي الفقر والوفرة المترفة؛ إذ كلاهما عقبة في سبيل تقدُّم العلم وكلاهما خطر على روح العلم. وأشهر العقبات الأيديولوجية التي تعوق تقدُّم العلم هي التعصُّب أو عدم التسامُح الأيديولوجي والدين الذي يقترن عادة بالتزمُّت «الأيديولوجي» والافتقار إلى الخيال. إلا أن قدْرًا قليلًا ومحدودًا من الدجماطيقية أو المحافظة ضروري للتقدم؛ إذ بدون نضالٍ جادٍّ من أجل البقاء من جانب النظريات القديمة للدفاع عن نفسها بعنادٍ لن تكشف أي نظريةٍ جديدةٍ عن معدنها؛ أي قُدرتها على التفسير، وعن محتواها من الصدق، ولكن الدجماطيقية المتعصِّبة هي إحدى العقبات في سبيل تقدُّم العلم. ولا يكفي، في رأي بوبر، الاحتفاظ بالنظريات البديلة على قيد الحياة، بل يساورنا القلق العميق حين لا نجد بدائل مطروحة أمامنا وقتما تسود نظريةٌ ما، وتكون لها الهيمنة وحدها دون سواها؛ فالخطر الذي يتهدد التقدم العلمي يستفحل إذا ما كان لإحدى النظريات وضع الاحتكار.

وإذا كانت السمة الأولى المميزة لهذا التيار هي التمرُّد ضد الجمود وضد التحجُّر في قالب الماضي، والإيمان بالحركة انطلاقًا من التعدُّدية وفي ظلها لأنها الأمان والضمان؛ فإننا نجد هذه السمة أكثر وضوحًا عند فيرابند الذي يؤكِّد أن تعدُّد النظريات يفتح الباب أمام انتشار وازدهار النظريات المتعارضة تعبيرًا عن ثراء وغنى البحث العلمي في كل العصور، وأن الفوضوية هي أفضل دواء للإبستمولوجيا ولفلسفة العلم. ويقول في هذا الصدد: «إن تاريخ العلم في نهاية المطاف لا يتألَّف فحسب من وقائع ونتائجَ مستخلصةٍ من وقائعَ سابقة، وإنما يشتمل أيضًا على أفكار وتأويلات للوقائع، ومشكلاتٍ ناجمة عن تأويلاتٍ متناقضة، وأخطاء وما إلى ذلك.» ويبيِّن من التحليل الدقيق أن العلم لا يعرف «حقائق مجردة» بل إن «الحقائق» إذ تدخل معرفتنا إنما ننظر إليها على نحوٍ خاص؛ ومن ثَم فهي بالضرورة فكرية؛ أي مصبوغة بأفكار لدينا ideational أما والحال كذلك فإن تاريخ العلم يصبح مُركَّبًا عمائيًّا زاخرًا بالأخطاء، وممتعًا بقَدْر ما فيه من أفكار، وهذه الأفكار بدَورها ستكون مركَّبة وعمائية ومليئة بالأخطاء وممتعة شأن العقول التي أبدعَتها. وعلى النقيض فإن قليلًا من غسيل المخ يقطع شوطًا كبيرًا في سبيل جعل تاريخ العلم أكثر فجاجةً وبساطةً واتسامًا وكذلك أكثر موضوعية، وأيسر للتحكُّم فيه ومعالجته على ضوء قواعدَ ثابتةٍ صارمة لا تتغير. وهذا ما يفعله «تعليم العلم» في المدارس كما نعرفه اليوم. إنه يُبسِّط العلم عن طريق تبسيط المشاركين فيه. وإننا بذلك نفضِّل مجال البحث عن بقية التاريخ. وحريٌّ بنا هنا أن نذكُر ما قاله توماس كُون في معرض انتقاده لأسلوب تدريس العلوم الطبيعية في المدارس الذي يُقولِب أفكار التلاميذ ويُلزِمها بأطرٍ فكريةٍ مرسومة وتقليدية.

إن بالإمكان أن نُبدع تراثًا أو تقليدًا تحكُم بناءه قواعدُ جامدة ويكون ناجحًا إلى حدٍّ ما. ولكن السؤال هل من المُستصوَب أن ندعَم مثل هذا التقليد إلى حد استبعاد كل ما سواه؟ يتعيَّن أن تجعله صاحب الحق الأوحد والوحيد في معالجة المعارف، بحيث إن أي نتيجة تصل إليها عن طريق منهجٍ آخر نستبعدها تمامًا؟ ويقول فيرابند ردًّا على هذا السؤال: إجابتي أنْ لا. ويضيف: وعندي سببان لهذه الإجابة:

أولًا: أن العالم الذي نلتمس اكتشافه كينونةٌ عظيمة مجهولة لنا؛ لذا يتعيَّن أن ندع خياراتنا مفتوحة وألا نقيِّد أنفسنا مقدَّمًا.
ثانيًا: أن التعليم العلمي كما يُمارَس في مدارسنا لا يمكن التوفيق بينه وبين الموقف الإنساني. إنه يتعارض مع غرس الفردية التي تستطيع وحدها أن تُنتِج بشرًا متطورين. إنه يفعل ما يفعله الحذاء الصيني بقوة الضغط ويقمع كل جزءٍ من الطبيعة البشرية يحاول البروز … عندي أن الفوضوية تساعدنا على إنجاز تقدُّم بأي معنًى من المعاني التي نراها.
وها هنا جعل فيرابند بناء النظرية أمرًا حرًّا طليقًا تمامًا، على عكس ما يشترطه مبدأ ثبات واتساق النظريات عند أصحاب النزعة التجريبية، ورفض كذلك مبدأ ثبات المعنى، وقرَّر أن أي معنًى لأي مصطلحٍ رهنٌ بالسياق النظري الذي يظهر فيه؛ فالكلمات لا تعني شيئًا له وجوده المستقل، إنما تستمدُّ معناها بكونها جزءًا من نسقٍ نظري. وبذلك جرَّد قضايا المشاهدة من أي معنًى مستقلٍّ عن الظاهرة، وجرَّدها أيضًا من أي سلطةٍ للحكم على النظريات، وإنما يجب أن نُفسِّرها من خلال قراءة المعنى المتضمَّن فيها؛ ومن ثَم نقرأ النظرية فيها. ولنا الحرية في أن نفسِّرها حسب إرادتنا باعتبارها غير ذات صلة بالشواهد أو أنها تدعمها، ولكن الجدير بالذكر أنه حين أعطى التفسير سلطةً غير محدودةٍ وإمكانياتٍ غير محدودة فإنه بذلك دمَّر، كما يقول دادلي شابير، إمكانية المقارنة بين النظريات على أساس الرجوع إلى الخبرة والحكم عليها في ضوء الخبرة. وكذلك حين قرَّر أن المعاني جميعها تختلف باختلاف السياق النظري، ولا سبيل إلى قياسها ببعضها البعض، فإنه حطَّم كل إمكانية للمقارنة بينها على أي أساسٍ آخر. وهو هنا يشبه توماس كُون في حديثه عن اللاقياسية وانقطاع سُبل الترجمة أو الحوار بين أنصار كل نموذجٍ إرشادي.

ويرى فيرابند أن كل قضيةٍ معرفيةٍ أو نظرية هي بنية لها كيانها التاريخي المتميز، وأن هذا التمايز التاريخي البنيوي يجعل من المستحيل المقارنة بينها وبين بعضها البعض؛ إذ يقول: إن الميل السائد في المناقشات المنهجية أن نتناول مشكلات المعرفة وكأنها أنواعٌ خالدة؛ فنحن نقارن القضايا ببعضها البعض دون اعتبار لتاريخها وإلى احتمال أنها قد تنتمي إلى شرائحَ تاريخيةٍ مختلفة … ونعتبرها كياناتٍ لا زمانية مستقلة عن الأحداث التي أنتجتها … وهذا النهج يُغفِل أن العلم عمليةٌ تاريخية مركَّبة وغير متجانسة … إن المادة التي بين يدَي العالم؛ قوانينه ونتائج تجاربه وتقنياته الرياضية وأهواءه وانحيازاته المعرفية وموقفه إزاء النتائج الباطلة للنظريات التي يقبلها، جميعها غير نهائيةٍ وغامضة ولا تنفصل أبدًا عن الخلفية التاريخية. وإن لغة المشاهدة قد ترتبط بجوانبَ قديمة من التأمُّل الفلسفي التي تؤثِّر على أحدث مناهج البحث. والخطوة الأولى في نقدنا للمفاهيم الشائعة هي ابتداع معيارٍ أو مقياسٍ للنقد، شيء ما نقارن به بين هذه المفاهيم … الخطوة الأولى في نقدنا هي أن نقف خارج الدائرة.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اخر الاخبار

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد