0
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

القانون العام

القانون الدستوري و النظم السياسية

القانون الاداري و القضاء الاداري

القانون الاداري

القضاء الاداري

القانون المالي

المجموعة الجنائية

قانون العقوبات

قانون العقوبات العام

قانون العقوبات الخاص

قانون اصول المحاكمات الجزائية

الطب العدلي

التحقيق الجنائي

القانون الدولي العام و المنظمات الدولية

القانون الدولي العام

المنظمات الدولية

القانون الخاص

قانون التنفيذ

القانون المدني

قانون المرافعات و الاثبات

قانون المرافعات

قانون الاثبات

قانون العمل

القانون الدولي الخاص

قانون الاحوال الشخصية

المجموعة التجارية

القانون التجاري

الاوراق التجارية

قانون الشركات

علوم قانونية أخرى

علم الاجرام و العقاب

تاريخ القانون

المتون القانونية

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

قتل الأصل

المؤلف:  محمد حسن صلاح مهدي الجواهر

المصدر:  جريمة القتل العمد والظروف المشددة فيها

الجزء والصفحة:  ص 115-118

2026-06-25

27

+

-

20

يعد هذا الظرف من الظروف الشخصية في جريمة القتل العمد لأن المشرع لا يعتد فيه بالفعل ونتيجته فحسب، وإنما يعتد كذلك بصفة المجني عليه من حيث كونه أصلاً للجاني. فالتشديد هنا لا يقوم على وسيلة القتل أو طريقته، بل على أن العدوان قد وقع من الفرع على أصله وهي رابطة يقتضي أصلها البر والرعاية والاحترام، لا العدوان والإفناء ومن ثم فإن علة التشديد في هذه الصورة ترجع إلى ما يكشف عنه الفعل من جحود بالغ وإهدام في رابطة البنوة، بما يجعل الجريمة أشد نكراً من صورة القتل العمد المجردة (1).
ولا ينفصل هذا المعنى عن الأساس الخلقي والاجتماعي الذي يحيط بهذه الرابطة، إذ إن الاعتداء على الأصل لا يمثل مجرد مساس بالحق في الحياة، وإنما ينطوي كذلك على تقويض رابطة أسرية ذات حرمة خاصة، قوامها الإحسان والبر والوفاء. فإذا انقلب الفرع على هذا الأصل فمد يده إلى قتله، فإن فعله لا يكشف عن عدوان مادي فحسب، بل عن النحدار شديد في القيم والعواطف التي كان يتعين بقاؤها حتى مع قيام الخصومة، ولذلك عد قتل الأصل من أبشع صور القتل العمد وأشدها دلالة على خطورة الجاني (2).
وقد أخذ المشرع العراقي بهذا الظرف صراحة، فنص في المادة (406/1/ د) من قانون العقوبات العراقي على أنه: "يعاقب بالإعدام من قتل نفساً عمداً في إحدى الحالات التالية: إذا كان المقتول من أصول القاتل" . حيث يفصح هذا النص عن أن التشديد في القانون العراقي لا يقوم على القرابة بوجه عام، وإنما ينصرف على وجه التحديد إلى حالة كون المجني عليه من أصول الجاني، وهو ما يضيق من نطاق الظرف ويمنع التوسع فيه إلى غير ما ورد به النص. كما يتبين من أن المشرع العراقي لم يعرف الأصول تعريفاً تشريعياً صريحاً في قانون العقوبات العراقي ، وإنما اكتفى بإيراد اللفظ وتركه على دلالته القانونية المستقرة. كذلك لم يعرف المشرع العراقي في قانون الأحوال الشخصية رقم (188) لسنة 1959 لفظ الأصول تعريفاً صريحاً مستقلاً، وإنما يمكن أن نستبط مدلول المصطلح من خلال الصور التي اودها القانون في أحكام التحريم بالنسب، ولا سيما المادة (14) في فقرتها الأولى، والتي عددت الأم والجدة وإن علت، امتداد مع الحكم الى نظير ذلك من الرجال والنساء مقتضى الفقرة الثالثة من المادة نفسها.
أما المشرع المصري، فلم يجعل قتل الأصل ظرفاً مستقلاً من ظروف التشديد في جريمة القتل العمد، وإنما أبقى هذه الصورة خاضعة للأحكام العامة. ومؤدى ذلك أن القانون المصري لم يعد كون المجني عليه أصلاً للجاني سبباً قائماً بذاته لتشديد العقاب، كما أنه لم يعرف الأصول أو الفروع في هذا الموضع، لأنه لم يبين التشديد أصلاً على هذه الصفة.
وأما القانون الفرنسي، فقد أخذ هذا الظرف ضمن صور القتل المشدد فنص في المادة (2/4221) من قانون العقوبات الفرنسي على " يعاقب على القتل بالسجن المؤبد إذا وقع على أحد أصول الجاني الشرعيين أو الطبيعيين، أو على أبيه أو أمه بالتبني" ويدل هذا النص على أن المشرع الفرنسي لم يقصر الظرف على الأصل بالنسب، وإنما أدخل فيه كذلك الأب أو الأم بالتبني، وبذلك حسم مدلول الأصل تشريعياً ولم يترك أصل المسألة لاجتهاد الفقه أو القضاء.
وعلى هذا الأساس، فإن موضع الجدل لا يثور في القانون الفرنسي، لأن النص فيه واضح وصريح، ولا يثور في القانون المصري داخل ظرف مستقل ، لأنه لم يأخذ أصلاً قتل الأصل سبباً خاصاً للتشديد، وإنما يثور في القانون العراقي لسكوت النص عن تحديد مدلول الأصل. فعبارة "أصول القاتل" الواردة في المادة (406/1/د) تطرح سؤالاً دقيقاً مفاده: هل المقصود هو الأصل الثابت بالنسب وحده، أم يدخل فيها الأصل القانوني أو الأصل بالتبني أيضاً؟ وهذه المسألة ليست نظرية محضة، بل تتصل مباشرة بتحديد نطاق الظرف المشدد ومن ثم بحدود تطبيق الإعدام في هذه الصورة. وفي هذا الموضوع يمكن رد التوجهات الفقهية إلى اتجاهين يذهب اتجاه أول إلى التوسع في مدلول الأصل، فلا يقصره على الأصل البيولوجي، وإنما يمده إلى كل رابطة أصلية معترف بها قانوناً، متى كانت تقوم مقام رابطة الأبوة والبنوة في الحماية والرعاية والآثار الأسرية. وقد ظهر هذا المعنى في الأدبيات الفرنسية التي تناولت مفهوم قتل الأصل، إذ يرد فيها أن المصطلح يستعمل، عند بعض الكتاب، للدلالة على قتل الوالد الطبيعي أو بالتبني أو القانوني، لا على قتل الوالد البيولوجي وحده. وعلة هذا الاتجاه أن مناط التشديد لا يكمن في رابطة الدم في ذاتها، وإنما في الاعتداء على رابطة أصلية قائمة قانوناً واجتماعاً، يقتضي المساس بها الإخلال ببنية الأسرة ذاتها، لا من الحق في الحياة وحده.
وبمقابل ذلك، يذهب اتجاه ثانٍ إلى التفسير الضيق، ويرى أن الأصل في النص العقابي لا يجوز مده إلى غير ما نص عليه المشرع ،صراحة، لأن الظرف المشدد لا يقبل التوسع بطريق القياس أو الاستحسان. ووفق هذا الاتجاه، فإن الأصل بالتبني لا يدخل في مدلول الأصل إلا إذا ذكره النص على نحو صريح، كما فعل القانون الفرنسي، أما إذا سكت المشرع، كما في النص العراقي، فلا يكون من الجائز إدخاله تأسيساً على العلة الاجتماعية أو الأخلاقية وحدها. ويستند هذا الرأي إلى أن الصياغة الفرنسية نفسها تؤيد هذا الفهم، فلو كان الأصل بالتبني داخلاً بداهة في لفظ الأصل لما احتيج إلى النص عليه استقلالاً، ومن ثم فإن إفراد الأب أو الأم بالتبني بالذكر يكشف عن أن إدخالهما في الظرف المشدد ليس نتيجة تفسير موسع، بل ثمرة قرار تشريعي صريح .
ويتفرع عن هذا الاتجاه تمييز لازم بين تحديد مدلول الأصل وإثبات صلته فذهب جانب من الفقه إلى أن رابطة الأصلية، من حيث الإثبات تعد من مسائل الواقع التي تقدرها محكمة الموضوع في ضوء وقائع الدعوى، من غير أن تكون ملزمة دائماً باتباع قواعد الإثبات المدنية على نحوها الحرفي، ما دام المقصود في المجال الجنائي هو التحقق من قيام الرابطة التي علق عليها النص أثره المشدد غير أن هذا القول لا يعني أن المحكمة تملك التوسع في مدلول الأصل إلى صور لم يذكرها النص، وإنما يعني فقط أن المحكمة هي التي تتحقق من قيام الصلة التي أخذ بها القانون وتقدر ثبوتها من عدمه على ضوء عناصر الدعوى. فالإثبات شيء، وتوسيع النطاق القانوني للظرف شيء آخر، ولا يجوز الخلط بينهما (3).
ونحن بدورنا نرجح ما جاء به الاتجاه الأول ، حين نص على الأب أو الأم بالتبني على نحو لا يدع مجالاً للاجتهاد. إذ يرد فيها أن النص يذهب ، للدلالة على قتل الوالد الطبيعي أو بالتبني أو القانوني، لا على قتل الوالد البيولوجي وحده. وعلة ذلك أن مناط التشديد لا يكمن في رابطة الدم في ذاتها، وإنما في الاعتداء على رابطة أصلية قائمة قانوناً واجتماعاً يقتضي المساس بها الإخلال ببنية الأسرة ذاتها، لا من الحق في الحياة وحده.
وبالعودة إلى مفهوم الاصول، فقد أختلفت التعريفات الفقهية في تحديد مدلول الأصل، فذهب جانب من الفقه إلى تعريف الأصول بأنهم الآباء والاجداد وإن علو بمحض الذكور (4)، وهو تعريف ضيق يرتبط بالسياق الفقهي فقط.
بينما ذهب جانب آخر بالقول بأن الأصول هم من ينتمي اليهم الشخص من الآباء والأمهات والأجداد والجدات، وأن علو، ونحن نميل لهذا التعريف لأنه قد وسع نطاق المفردة إلى مدلوها العام. وعليه يمكن أن نعرف الأصول بأنهم كل من يتصاعد إليهم نسب الشخص، فيدخل فيهم الأب والأم والجد والجدة، ومن علا من جهة الأب أو الأم. ومن ثم، أن حصيلة ماتوصلنا إليه، أن التشديد القائم على قتل الأصل في القانون العراقي، ليس تشديداً مرده مجرد القرابة على إطلاقها، وإنما هو ظرف شخصي محدد قوامه أن يكون المجني عليه . من أصول الجاني. وقد اتجه المشرع العراقي إلى إفراد هذه الصورة بحكم صريح ضمن حالات الإعدام، على خلاف المشرع المصري الذي لم يجعلها ظرفاً مستقلاً، في حين أن المشرع الفرنسي أخذ بها وحسم مدلول الأصل فيها بنص واضح شمل الأصل الشرعي والطبيعي والأب أو الأم بالتبني. ومن ثم فإن أدق ما ننتهي إليه في البحث هو أن النص العراقي مع سكوته عن التعريف يجب أن يفسر تفسيراً ضيقاً يقتصر الظرف على الأصل الثابت قانوناً بالنسب إلى أن يتدخل المشرع بنص صريح يحسم خلاف ذلك.
________
1- محمد الفاضل، الجرائم الواقعة على الاشخاص، مطبعة جامعة دمشق دمشق 1962 ، ص384
2- ماهر عبد شويش الدرة ، شرح قانون العقوبات القسم الخاص ، شركة العاتك لصناعة الكتب، القاهرة ، د.ت ، ص162.
3- د. محمد الفاضل الجرائم الواقعة على الأشخاص، مصدر سابق، ص 389.
4- صالح بن فوزان، الملخص الفقهي، دار العاصمة، الطبعة الأولى، الرياض، ص 235.

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد