أقرأ أيضاً
التاريخ: 2025-04-01
![]()
التاريخ: 2025-03-27
![]()
التاريخ: 2024-11-13
![]()
التاريخ: 2025-04-01
![]() |
والتحصيب يستحب لمن نفر في النفر الثاني ، دون الأول على ما قدّمناه ، وقال شيخنا في مبسوطة: وليلة الرابع ، ليلة التحصيب (1) فإن أراد رحمه الله ، الرابع من يوم النحر ، فصحيح ، وإن أراد الرابع عشر ، فغير واضح ، لأنّ التحصيب ، لا يكون إلا لمن نفر في النفر الأخير ، والنفر الأخير ، بلا خلاف من الأمة ، هو اليوم الثالث عشر ، من ذي الحجة ، فإن كان ممن أصاب النساء ، في إحرامه ، أو صيدا ، لم يجز له أن ينفر في النفر الأول ، ويجب عليه المقام إلى النفر الأخير.
وإن أراد أن ينفر في النفر الأول ، فلا ينفر ، إلا بعد الزوال ، إلا أن تدعوه ضرورة إليه ، من خوف ، وغيره ، فإنه لا بأس أن ينفر قبل الزوال ، وله أن ينفر ما بينه وبين الزوال ، وما بينه وبين غروب الشمس ، فإذا غابت الشمس لم يجز له النفر والبيت بمنى إلى الغد.
وإذا نفر في النفر الأخير ، جاز له أن ينفر من بعد طلوع الشمس ، أيّ وقت شاء ، فإن لم ينفر ، وأراد المقام بمنى ، جاز له ذلك ، إلا الإمام خاصة ، فإنّ عليه أن يصلّي الظهر بمكة.
ومن نفر من منى ، وكان قد قضى مناسكه كلها ، جاز له أن لا يدخل مكة ، وإن كان قد بقي عليه شيء من المناسك ، فلا بدّ له من الرجوع إليها ، والأفضل على كل حال ، الرجوع لتوديع البيت ، وطواف الوداع.
ويستحب أن يصلّي الإنسان بمسجد منى ، وهو مسجد الخيف ، والخيف سفح الجبل ، لأنّ كل سفح جبل عند أهل اللسان ، يسمّى خيفا ، فلما كان هذا المسجد في سفح الجبل ، سمّي مسجد الخيف ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله ، يسجد عند المنارة ، التي في وسط المسجد ، وفوقها إلى القبلة ، نحوا من ثلاثين ذراعا ، وعن يمينها ، ويسارها ، مثل ذلك ، فإن استطعت أن يكون مصلاك فيه ، فافعل ، ويستحب أن يصلّي فيه ست ركعات.
فإذا خرج من منى ، وبلغ مسجد الحصباء ، وهو مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فليدخله ، وليسترح فيه قليلا ، وليستلق على قفاه ، وليس لهذا المسجد المذكور في الكتب أثر اليوم.
وانّما المستحب التحصيب ، وهو نزول الموضع ، والاستراحة فيه ، اقتداء. بالرسول صلى الله عليه وآله على ما تقدّم ذكرنا له ، وهو انّما يستحب لمن نفر في النفر الثاني ، دون الأول ، وهو الثالث عشر من ذي الحجة ، على ما قدّمناه وحققناه ، قال الثوري : سألت أبا عبيدة عن اليوم الثاني من النحر ، ما كانت العرب تسمّيه؟ فقال : ليس عندي من ذلك علم ، ولقيت ابن مناذر ، وأخبرته بذلك ، فعجب وقال : أسقط مثل هذا على أبي عبيدة ، وهي أربعة أيام متواليات ، كلها على الراء ، يوم النحر ، والثاني يوم القر ، والثالث يوم النفر والرابع يوم الصدر (2) فحدثت أبا عبيدة ، فكتبه عني ، عن ابن مناذر.
قال محمّد بن إدريس: وقد يوجد في بعض نسخ المبسوط ، أنّ يوم الحادي عشر ، يوم النفر ، وهذا خطأ من الكتّاب ، والنسّاخ ، إن كانوا غيّروا ذلك ، أو إغفال في التصنيف ، فما المعصوم ، إلا من عصمه الله ، وابن مناذر هذا شاعر ، لغوي ، بصري ، صاحب القصيدة الدالية الطويلة:
كلّ حي لاقى الحمام فمودي
فإذا أراد دخول الكعبة ، فليغتسل قبل دخولها سنّة مؤكدة ، فإذا دخلها فلا يمتخط فيها ، ولا يبصق ، ولا يجوز دخولها بحذاء على ما روي (3) ، وانّما هو على تغليظ الكراهة ، ويقول إذا دخلها : اللهم انّك قلت (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) فآمني من عذابك ، عذاب القبر.
ثم يصلّي بين الأسطوانتين، على الرخامة الحمراء، ركعتين ، يقرأ في الأولى منهما ، حم السجدة ، وفي الثانية عدد آياتها ، ثم ليصلّ في زوايا البيت كلها ، ثم يقول : اللهم من تهيّأ وتعبّأ إلى آخر الدعاء.
فإذا صلّى عند الرخامة الحمراء، على ما قدّمناه ، وفي زوايا البيت ، قام فاستقبل الحائط ، بين الركن اليماني والغربي ، يرفع يديه عليه ، ويلتصق به ، ويدعو ، ثم يتحوّل إلى الركن اليماني ، فيفعل به مثل ذلك ، ثمّ يفعل مثل ذلك بباقي الأركان ، ثمّ ليخرج.
ويكره أن يصلّي الإنسان الفريضة جوف الكعبة ، مع الاختيار ، فإن اضطر إلى ذلك ، لم يكن عليه بأس ، فأمّا النوافل ، فمرغّب الصلاة فيها شديد الاستحباب.
وقال شيخنا أبو جعفر في نهايته في هذا الباب: ولا يجوز أن يصلّي الإنسان الفريضة جوف الكعبة (4) وإليه يذهب في مسائل خلافه (5) والصحيح أنّه مكروه ، غير محظور ، وقد ذهب إلى الكراهة ، في جمله وعقوده (6) ، وهو الأظهر بين أصحابنا ، وما ورد من لفظ لا يجوز ، نحمله على تغليظ الكراهة ، دون الحظر ، لأنّ الشيء إذا كان عندهم شديد الكراهة ، قالوا لا يجوز ، وقد ذكرنا ذلك ، وأشبعنا القول فيه ، فيما مضى ، من كتاب الصلاة.
فإذا خرج من البيت ، عاد ، فاستقبله ، وصلّى عن يمينه ركعتين.
ويستحب له أن يلح بالدعاء ، عند الحطيم ، فإنّه أشرف بقعة على وجه الأرض ، والحطيم ما بين الحجر الأسود ، وباب الكعبة ، وسمّي حطيما ، لأنّ ذنوب بني آدم ، تنحطم عنده ، على ما روي في الأخبار (7).
زمزمت الفرس على زمزم وذاك من سالفها الأقدم
ثم ليخرج ويقول: آئبون ، تائبون ، عابدون ، لربنا حامدون ، إلى ربنا راغبون إلى ربّنا راجعون.
فإذا خرج من باب المسجد ، فليكن خروجه ، من باب الحنّاطين ، وهي باب بني جمح ، قبيلة من قبائل قريش ، وهي بإزاء الركن الشامي ، من أبواب المسجد الحرام ، على التقريب ، فيخر ساجدا ، ويقوم مستقبل الكعبة ، فيقول: اللهم انّي أنقلب على لا إله إلا الله.
ومن لم يتمكن من طواف الوداع ، أو شغله شاغل عن ذلك حتى خرج ، لم يكن عليه شيء.
وإذا أراد الخروج من مكة ، فالمستحب له أن يشتري بدرهم تمرا ، يتصدق به ، على ما وردت الأخبار بذلك (8).
_____________________
(1) المبسوط: كتاب الحج ، فصل في ذكر الإحرام بالحج ونزول منى.
(2) الصدر بفتحتين ، رجوع المسافر من مقصده ورجوع الحاج عن الحج ويوم الرابع من يوم النحر.
(3) الوسائل: كتاب الحج ، الباب 36 من أبواب مقدمات الطواف ، ح 1.
(4) النهاية: كتاب الحج ، باب النفر من منى ودخول الكعبة.
(5) الخلاف: كتاب الصلاة ، مسألة 168.
(6) الجمل والعقود: كتاب الصلاة ، فصل فيما يجوز الصلاة عليه من المكان.
(7) الوسائل: كتاب الطهارة ، الباب 29 ، ح 14.
(8) الوسائل: كتاب الحج ، الباب 20 من أبواب العود إلى منى.
|
|
"إنقاص الوزن".. مشروب تقليدي قد يتفوق على حقن "أوزيمبيك"
|
|
|
|
|
الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
|
|
|
|
|
قسم شؤون المعارف ووفد من جامعة البصرة يبحثان سبل تعزيز التعاون المشترك
|
|
|