مستقبل الفيزياء
المؤلف:
ريتشرد موريس
المصدر:
حافة العلم عبور الحد من الفيزياء الى الميتافيزيقا
الجزء والصفحة:
ص227
2026-03-11
361
لست أفترض أني أنادي بأن أعضاء هذا المعسكر أو الآخر هم المصيبون. ولعله من الأمور المحتمة أن تصبح الفيزياء في يومنا علماً أقل اتصافاً بالتجريبية، وأن النظر بالتخمين هو مما ينبغي أن يتخذ أحياناً سمة ميتافيزيقية. وثمة قيود على ما يمكن إجراؤه من تجارب: وكمثل، فإن هناك قيوداً عملية على حجم المعجلات التي يمكن بناؤها، وبالطبع فإنه ما من حكومة ستوفر النفقات بلا حدود لبناء المعجلات. وما يجري من محاولات لسبر بنية المادة سبراً أعمق وأعمق، هو مما يلزم أن يتوقف عند الوصول إلى نقطة معينة، وعندما يصل التجريب إلى أقصى حدوده، فإن النظرية فقط هي التي يمكن أن تتقدم لنقط أبعد من ذلك.
وقد كانت دراسة العالم الطبيعي في وقت ما جزءاً من الفلسفة. فنحن نجد الان ما جزءاً من الفلسفة. فنحن نجد مناقشات المسائل من علم الكون في محاورات أفلاطون، وثمة تحليلات عديدة للظواهر الطبيعية في كتب أرسطو. وعندما بدأ العلم الحديث في القرن السادس عشر، استولى على مسائل كانت تقع فيما مضى في نطاق الفلسفة. وهكذا فليس مما يدهشنا أن نقرأ كتب جاليليو فنكتشف أن من الظاهر أنه لم يكن يكتفي بأن يطرح فحسب نظرياته ونتائج تجاربه، وإنما كان عليه أن يدخل في معارك مع أتباع التعاليم الأرسطية.
وبمرور القرون اتسعت موضوعات العلم باطراد بينما تقلصت موضوعات بحث الفلسفة. وإذ حل النصف الأخير من القرن العشرين، أصبح العلماء يسألون أسئلة عديدة كانت ذات وقت تعد أسئلة ميتافيزيقية بالكامل. وكمثل، يتساءل الفيزيائيون عن مسائل مثل ما هو الزمان؟ من أين أتى الكون؟ هل من الممكن تخليق شيء من لا شيء؟ بل إن بعضهم استدعوا المبادئ الإنسانية في محاولة للتساؤل عما يمكن استنباطه من حقيقة وجودنا، إن كان هناك ما يستنبط منها. والفيزياء ليست هي المجال الوحيد الذي وقعت فيه هذه التطورات. ولنستشهد بمجال واحد فحسب من مجالات البحث الأخرى، وهو علم الإدراك، حيث العلماء يسألون فيه أسئلة من مثل ما هو الذهن وما هي الإرادة الحرة؟ بينما هم ينظرون بالتخمين في طبيعة الوعي ويتساءلون عما إذا كان يمكن تخليق ذكاوات صناعية.
ولعل هذا النوع من التطور أمر محتوم. وفيما يبدو فإن هناك أسئلة أساسية، هذا النوع معينة قد يكون لها إجابة وقد لا يكون وهي أ أسئلة يصر البشر رغم ذلك على أن يسألوها. ولعله ليس مما يدهش أن بعض الأفراد العاملين في مجالات الفيزياء وعلم الكونيات يحاولون الآن بما ينبغي أن يدخلوا في صراع مع هذه الأسئلة.
0
0
لا توجد تعليقات بعد
ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى
الاكثر قراءة في الفيزياء والفلسفة
اخر الاخبار
اخبار العتبة العباسية المقدسة