وصف البعض نظرية الأوتار الفائقة بأنها نوع من فيزياء القرن الواحد والعشرين تم اكتشافها بالصدفة أثناء القرن العشرين وكما يقول عنها إدوارد ويتين عالم الفيزياء في جامعة برنستون وما من أحد قد ابتكرها عامداً، وإنما هي قد ابتكرت في مصادفة سعيدة. ولو شئنا العدل، فإن علماء القرن العشرين ما كان ينبغي لهم أن ينالوا امتیاز دراسة هذه النظرية.
وهناك علماء آخرون شبهوا اكتشاف نظرية الأوتار الفائقة باكتشاف نظرية النسبية ونظرية الكم في وقت مبكر من هذا القرن. وعبر البعض عن اقتناعهم بأنه سوف يثبت أنها (نظرية كل شيء) التي طال البحث عنها، نظرية سوف تفسر كل التفاعلات لكل الجسيمات الأساسية نظرية يمكن أن تستقى منها كل قوانين سية، نظرية يممّ الفيزياء الأخرى.
وكما رأينا في الفصلين الأول والثاني، فإن النموذج المعياري لـتـفـاعـلات الجسيمات هو مجموعة من النظريات الوافية تماماً، بمعنى أنه لا توجد معطيات تجريبية تناقضها. على أن الفيزيائيين النظريين كما بينت أيضاً من قبل، لم يرضوا أبداً حق الرضا عن هذا النموذج. فهم يودون لو كان لديهم نظرية تفسر السبب في وجود ثلاث عائلات (أو ربما أربع) من الكواركات واللبتونات، والسبب في أن أفراد الكواركات واللبتونات لها ما لها من كتلة، والسبب في أن الشحنات الكهربائية الموجبة والسالبة تأتي بمقادير معينة، والسبب في أن هناك أربع قوى، والسبب في أن هذه القوى تختلف مقادير شدتها اختلافاً واسعاً.
والنظرية التي تفسر هذه الخواص وخصائص أخرى معينة للجسيمات والقوى الأساسية لن تكون نظرية لكل شيء بالمعنى الحرفي. وعلى كل حال، فلو تم العثور على نظرية لكل شيء فإنه سيظل على الفيزيائيين أن يعملوا الشيء الكثير. ولكن لن يكون عليهم أن يعملوا في البحث عن القوانين الأساسية للطبيعة التي ينبني عليها كل شيء آخر.
وبعض العلماء يشكون في وجود مثل هذه القوانين الأساسية، فهم يرون أن العلماء لن يجدوا أبداً نظرية لكل شيء لأنه لا يمكن أن يوجد شيء من هذا القبيل. وكمثل فإن عالم الفيزياء النظرية جون ارشبيلد هويلر بجامعة تكساس يعبر عن هذا الرأي في رسالة إلي فيقول (لا يمكنني الموافقة على أن هناك معادلة سحرية )!. وهناك آخرون قد عبروا عن تشككهم في نظرية الأوتار الفائقة بالذات. وكمثل فإن عالم الفيزياء شيلدون جلاشو الحائز على جائزة نوبل، هو وزميله بجامعة هارفارد بول جنسبارج، يشبهان نظرية الأوتار الفائقة بلاهوت العصور الوسطى. فهما يكتبان أن التأمل في الأوتار الفائقة قد يتطور إلى نشاط.. يتم توجيهه في مدارس لاهوتية بواسطة من يعادلون في المستقبل اللاهوتيين في العصور الوسطى ولأول مرة منذ العصور المظلمة سنتمكن من أن نرى كيف أن أبحاثنا النبيلة قد تنتهي إلى أن تحل العقيدة المتجمدة مرة أخرى مكان العلم». أما الراحل ريتشارد فينمان وهو أيضاً حائز على جائزة نوبل، فقد عبر. ذات مرة عن رأي مشابه مستخدماً ما عرف عنه من أسلوب مندفع فنظريات الأوتار الفائقة حسب ما يرى هي مجرد (هراء).
وقد حدث عدة مرات في تاريخ العلم أن استقبلت النظريات الجديدة بالتشكك، ولكن لم يحدث قط في حدود ما أعرف، أن نتج عن نظرية جديدة مثل هذا الحماس بين مؤيديها بينما هي تثير في نفس الوقت مثل هذا الازدراء من المعارضين لها، ومن الواضح أنه سواء ثبت في النهاية أن نظرية الأوتار الفائقة حقيقية أم زائفة، فإنها ولا بد شيء لافت جداً ولا توجد نظريات علمية كثيرة يعتقد البعض أنها نظريات قادرة على تفسير (كل شيء)، بينما يشبهها البعض الآخر في نفس الوقت بأنها مشابهة للاهوت القرون الوسطى.