0
settings
الوضع الليلي
moon
انماط الصفحة الرئيسية arrow
EN
1
المرجع الالكتروني للمعلوماتية

النبي الأعظم محمد بن عبد الله

أسرة النبي (صلى الله عليه وآله)

آبائه

زوجاته واولاده

الولادة والنشأة

حاله قبل البعثة

حاله بعد البعثة

حاله بعد الهجرة

شهادة النبي وآخر الأيام

التراث النبوي الشريف

معجزاته

قضايا عامة

الإمام علي بن أبي طالب

الولادة والنشأة

مناقب أمير المؤمنين (عليه السّلام)

حياة الامام علي (عليه السّلام) و أحواله

حياته في زمن النبي (صلى الله عليه وآله)

حياته في عهد الخلفاء الثلاثة

بيعته و ماجرى في حكمه

أولاد الامام علي (عليه السلام) و زوجاته

شهادة أمير المؤمنين والأيام الأخيرة

التراث العلوي الشريف

قضايا عامة

السيدة فاطمة الزهراء

الولادة والنشأة

مناقبها

شهادتها والأيام الأخيرة

التراث الفاطمي الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي المجتبى

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن (عليه السّلام)

التراث الحسني الشريف

صلح الامام الحسن (عليه السّلام)

أولاد الامام الحسن (عليه السلام) و زوجاته

شهادة الإمام الحسن والأيام الأخيرة

قضايا عامة

الإمام الحسين بن علي الشهيد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسين (عليه السّلام)

الأحداث ما قبل عاشوراء

استشهاد الإمام الحسين (عليه السّلام) ويوم عاشوراء

الأحداث ما بعد عاشوراء

التراث الحسينيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن الحسين السجّاد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام السجّاد (عليه السّلام)

شهادة الإمام السجّاد (عليه السّلام)

التراث السجّاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الباقر

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الباقر (عليه السلام)

شهادة الامام الباقر (عليه السلام)

التراث الباقريّ الشريف

قضايا عامة

الإمام جعفر بن محمد الصادق

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الصادق (عليه السلام)

شهادة الإمام الصادق (عليه السلام)

التراث الصادقيّ الشريف

قضايا عامة

الإمام موسى بن جعفر الكاظم

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الكاظم (عليه السلام)

شهادة الإمام الكاظم (عليه السلام)

التراث الكاظميّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن موسى الرّضا

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الرضا (عليه السّلام)

موقفه السياسي وولاية العهد

شهادة الإمام الرضا والأيام الأخيرة

التراث الرضوي الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن علي الجواد

الولادة والنشأة

مناقب الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

شهادة الإمام محمد الجواد (عليه السّلام)

التراث الجواديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام علي بن محمد الهادي

الولادة والنشأة

مناقب الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

شهادة الإمام علي الهادي (عليه السّلام)

التراث الهاديّ الشريف

قضايا عامة

الإمام الحسن بن علي العسكري

الولادة والنشأة

مناقب الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

شهادة الإمام الحسن العسكري (عليه السّلام)

التراث العسكري الشريف

قضايا عامة

الإمام محمد بن الحسن المهدي

الولادة والنشأة

خصائصه ومناقبه

الغيبة الصغرى

السفراء الاربعة

الغيبة الكبرى

علامات الظهور

تكاليف المؤمنين في الغيبة الكبرى

مشاهدة الإمام المهدي (ع)

الدولة المهدوية

قضايا عامة

قم بتسجيل الدخول اولاً لكي يتسنى لك الاعجاب والتعليق.

غير المعصومين من أولاد السيدة الزهراء "ع" الأحاديث 111-123

المؤلف:  اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني

المصدر:  الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء "ع"

الجزء والصفحة:  ج7، ص318-336

2026-08-30

30

+

-

20

المتن الحادي عشر بعد المائة:

قال شمر بن ذي الجوشن حين حمل رأس الحسين عليه السّلام على الرمح :

أنا صاحب الرمح الطويل ، أنا صاحب الدين الأصيل ، أنا قتلت ابن سيد الوصيين ؛ أتيت برأسه إلى أمير المؤمنين .

فقال أم كلثوم : كذبت يا لعين بن اللعين ، ألا لعنة اللّه على القوم الظالمين . يا ويلك ! تفتخر على يزيد الملعون بن الملعون بقتل من ناغاه جبرئيل وميكائيل ومن اسمه مكتوب على سرادق عرش رب العالمين ومن ختم اللّه بجده المرسلين وقمع بأبيه المشركين ؟ ! فمن أين مثل جدي محمد المصطفى وأبي علي المرتضى وأمي فاطمة الزهراء ، صلوات اللّه وسلامه عليهم أجمعين .

المصادر :

1 . ناسخ التواريخ : ج 3 ص 123 من مجلدات سيد الشهداء عليه السّلام .

المتن الثاني عشر بعد المائة:

ذكر ابن نماء الحلي موقف زينب الكبرى عندما رأت رأس الحسين عليه السّلام في مجلس يزيد : وأما زينب فإنها لما رأت رأس الحسين عليه السّلام أهوت إلى جيبها فشقّته ، ثم نادت بصوت حزين يقرح الكبد ويوهي الجلد : يا حسيناه ، يا حبيب جده الرسول صلّى اللّه عليه وآله ويا ثمرة فؤاد الزهراء البتول عليها السّلام ، يا ابن بنت المصطفى ، يا ابن مكة ومنى ، يا ابن علي المرتضى عليه السّلام .

فضجّ المجلس بالبكاء ويزيد ساكت وهو بذاك شامت . ثم دعا بقضيب خيزران ينكت به ثنايا الحسين عليه السّلام . فأقبل عليه أبو برزة الأسلمي وقال : ويحك ! أتنكت بقضيبك ثغر الحسين بن فاطمة عليه السّلام ؟ ! أشهد لقد رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله يرشّف ثناياه وثنايا أخيه ويقول :

« أنتما سيدا شباب أهل الجنة ، فقتل اللّه قاتلكما ولعنه وأعدّ له جهنم وساءت مصيرا » .

فغضب يزيد وأمر بإخراجه سحبا .

المصادر :

مثير الأحزان : ص 100 .

المتن الثالث عشر بعد المائة:

قال ابن نماء الحلي في مرور النساء على جسد الحسين عليه السّلام :

ومررن على جسد الحسين وهو معفّر بدمائه ، مفقود من أحبائه . فندبت عليه زينب بصوت مشج وقلب مقروح : يا محمداه ، صلى عليك مليك السماء ، هذا حسين عليه السّلام مرمّل بالدماء ، مقطّع الأعضاء ، وبناتك سبايا ؛ إلى اللّه المشتكى وإلى علي المرتضى عليه السّلام وإلى فاطمة الزهراء عليها السّلام وإلى حمزة سيد الشهداء . هذا حسين بالعراء ، تسفي عليه الصبا ، قتيل أولاد الأدعياء . وا حزناه وا كرباه ؛ اليوم مات جدي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . يا أصحاب محمداه ، هذا ذرية المصطفى صلّى اللّه عليه وآله يساقون سوق السبايا . فأذابت القلوب القاسية وهدّت الجبال الراسية .

المصادر :

مثير الأحزان : ص 77 .

المتن الرابع عشر بعد المائة:

قال المفيد :

. . . وأدخل عيال الحسين عليه السّلام على ابن زياد . فدخلت زينب أخت الحسين عليه السّلام في جملتهم متنكرة وعليها أرذل ثيابها . فمضت حتى جلست ناحية من القصر وحفّت بها إمائها . فقال ابن زياد : من هذه التي انحازت ناحية ومعها نساؤها ؟ فلم تجبه زينب . فأعاد ثانية وثالثة يسأل عنها ، فقال له بعض إماؤها : هذه زينب بنت فاطمة بنت رسول اللّه .

فأقبل عليها ابن زياد وقال لها : الحمد للّه الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم . فقالت زينب : الحمد للّه الذي أكرمنا بنبيه محمد صلّى اللّه عليه وآله وطهّرنا من الرجس تطهيرا ، إنما يفتضح الفاسق ويكذّب الفاجر وهو غيرنا والحمد للّه . فقال ابن زياد : كيف رأيت فعل اللّه بأهل بيتك ؟ قالت : كتب اللّه عليهم القتل وبرزوا إلى مضاجعهم ، وسيجمع اللّه نبيك وبينهم فتحاجّون إليه وتختصمون عنده .

فغضب ابن زياد واستشاط . فقال عمرو بن حريث : أيها الأمين ، إنها امرأة والمرأة لا تؤاخذ بشيء من منطقها ولا تذم على خطابها . فقال لها ابن زياد : لقد شفى اللّه نفسي من طاغتيك والعصاة من أهل بيتك . فزقّت زينب وبكت وقالت له : لعمري لقد قتلت كهلي وأبدت أهلي وقطعت فرعي واجتثثت أصلي ، فإن يشفك هذا فقد اشتفيت .

فقال ابن زياد : هذه سجّاعة ولعمري لقد أبوها سجّاعا شاعرا . فقالت : ما للمرأة والسجاعة ؟ إن لي عن السجاعة لشغلا ، ولكن صدري نفث بما قلت . . .

المصادر :

1 . الإرشاد : ج 2 ص 115 .

2 . كشف الغمة : ج 2 ص 63 ، عن الإرشاد .

3 . بحار الأنوار : ج 45 ص 117 ، عن الإرشاد .

4 . الكامل في التاريخ : ج 3 ص 296 ، بتفاوت يسير .

المتن الخامس عشر بعد المائة:

حدث عبد الملك بن مروان : لما أتي يزيد برأس الحسين عليه السّلام قال : لو كان بينك وبين ابن مرجانة قرابة لأعطاك ما سألت . ثم أنشد يزيد :

نفلق هاما من رجال أعزة * علينا وهم كانوا أعق وأظلما

قال علي بن الحسين عليه السّلام : « وما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على اللّه يسير » .[1]

ثم قالوا : وأما زينب فإنها لما رأته أهوت إلى جيبها فشقّته ، ثم نادت بصوت حزين تفزع القلوب : يا حسيناه ، يا حبيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، يا ابن مكة ومنى ، يا ابن فاطمة الزهراء عليها السّلام سيدة النساء ، يا ابن بنت المصطفى عليها السّلام . قال : فأبكت واللّه كل من كان في المجلس ويزيد ساكت .

ثم جعلت امرأة من بني هاشم في دار يزيد تندب على الحسين عليه السّلام وتنادي :

وا حبيباه ، يا سيد أهل بيتاه ، يا ابن محمداه ، يا ربيع الأرامل واليتامى ، يا قتيل أولاد الأدعياء . قال : فأبكت كل من سمعها .

ثم دعا يزيد بقضيب خيزران ، فجعل ينكت به ثنايا الحسين عليه السّلام . فأقبل عليه أبو برزة الأسلمي وقال : ويحك يا يزيد ! أتنكت بقضيبك ثغر الحسين بن فاطمة عليها السّلام ؟ أشهد لقد رأيت النبي صلّى اللّه عليه وآله يرشّف ثناياه وثنايا أخيه الحسن عليه السّلام ويقول : « أنتما سيدا شباب أهل الجنة ، فقتل اللّه قاتلكما ولعنه وأعدّ له جهنم وساءت مصيرا » . قال : فغضب يزيد وأمر بإخراجه ، فأخرج سحبا . قال : فجعل يزيد يتمثّل بأبيات ابن الزبعري :

ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل

فأهلّوا واستهلّوا فرحا * ثم قالوا يا يزيد لا تشل

المصادر :

بحار الأنوار : ج 45 ص 133 .

المتن السادس عشر بعد المائة:

قال الجزائري : وروي أن الحريم لما أدخلن في السبي إلى يزيد بن معاوية لعنه اللّه ، كان يطّلع فيهن ويسأل عن كل واحدة بعينها ، وهن مربّقات بحبل طويل وزجر بن قيس لعنه اللّه يجرّهن ، حتى أقبلت امرأة كانت تستر وجهها بزندها لأنها لم يكن لها خرقة تستر بها وجهه . فقال : من هذه التي ليس لها ستر ؟ قالوا : سكينة بنت الحسين . قال : أنت سكينة ؟

فسالت دموعها على خدها واختنقت بعبرتها . فسكت عنها حتى كادت أن تطلع روحها من البكاء .

فقال لها : وما يبكيك ؟ قالت : كيف لا تبكي من ليس لها ستر تستر وجهها ورأسها عنك وعن جلسائك . فبكى يزيد وأهل مجلسه ، ثم قال : لعن اللّه عبيد اللّه بن زياد ، ما أقسى قلبه على آل الرسول . ثم أقبل إليها وقال : ارجعي مع النسوة حتى آمر بكن بأمري . فقالت : يا يزيد ، إن بكائي أكثره من طيف رأيته الليلة . قال : قصيه عليّ .

فأمر السائق في الوقوف . فقالت : إني لم أنم منذ قتل أبي الحسين عليه السّلام ، لأني لم أتمكّن من الركوب على ظهر أدبر أعجف هذا ، وكلما عثر بي يقهرني ، هذا زجر بن قيس يوشّحني بالسوط . فلم أر من يخلّصني منه . فلعنه يزيد وجلساؤه .

ثم قالت : رقدت الليلة وإذا أرى قصرا من نور ، شرائفه الياقوت وأركانه من الزبرجد وأبوابه من العود القماري . فبينا أنا أنظر إليه وإذا ببابه قد فتحت . فخرج منها خمس مشايخ ، يقدّمهم وصيف . فتقدّمت إليه فقلت له : لمن هذا القصر ؟ فقال : لأبيك الحسين عليه السّلام . فقلت : ومن هؤلاء المشايخ ؟ فقال : هذا آدم وذاك نوح وهذا إبراهيم وهذا موسى وهذا عيسى .

فبينما أنا أنظر إلى كلامه وإلى القصر إذ أقبل رجل قمريّ الوجه ، قابضا على لحيته هما وأسفا حزينا كئيبا . فقلت : ومن هذا ؟ قال : أما تعرفينه ؟ فقلت : لا . قال : هذا جدك محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله . فدنوت منه وقلت : يا جداه ! قتلت واللّه رجالنا وذبحت أطفالنا وهتكت حريمنا . يا جدنا ! لو رأيتنا على الأقتاب بغير وطاء ولا غطاء ولا حجاب ينظر إلينا البر والفاجر ، لرأيت أمرا عظيما وخطبا جسيما .

فأحنى عليّ وضمّني إلى صدره وبكى بكاء شديدا ، وأنا أحكيه بهذا وأمثاله . فقالت لي : تلك الأنبياء ، غضّي من صوتك يا بنت الصفوة ، فقد أوجعت قلوبنا وقلب سيدنا وأبكيته وأبكيتنا .

فأخذ الوصيف بيدي وأدخلني القصر وإذا بخمس نسوة وبينهن امرأة ناشرة شعرها على كتفيها ، وعليها ثياب سود ، وبيدها ثوب مضمّخ بالدم ؛ إذا قامت وقمن لقيامها وإذا جلست جلسن معها لجلوسها ؛ لاطمة خديها ، جارية دمعتها ، وهي تنوح والنساء تجيبها بذلك .

فقلت للوصيف : ومن هؤلاء النسوة ؟ فقالت : يا سكينة ، هذه حوّاء وهذه مريم التي عندها آسية بنت مزاحم وهذه أم موسى وخديجة الكبرى . فقلت : وصاحبة القميص المضرّج بالدماء ؟ قال : هذه جدتك فاطمة الزهراء عليها السّلام . فدنوت منها وقلت : السلام عليك يا جدتاه . ورفعت رأسها وقالت : سكينة ؟ قلت : نعم . فقامت لاطمة معوّلة ، فقالت : أدن مني ، فضمّتني إلى صدرها .

فقلت : يا جدتي ! على صغر سني أيتمت . فقالت : وا ويلتاه ، وا مهجة قلباه ، من أحنا عليكن من بعد القتل ؟ من جمعكن عن الشتات آن الرحيل ؟ أخبريني يا سكينة عن حال العليل . فقلت : يا جدتاه ، مرارا كثيرة أرادوا قتله ، فدفعهم منه علته ، لأنه مكبوب على وجهه سلبوه ثيابه ، لا يطيق النهوض ؛ ولو تراه عينك حين أركبوه على ظهر أعجف أدبر وقيّدوا عنقه بقيد ثقيل فبكى ، فقلنا له : ما يبكيك ؟ قال : إذا رأيت قيدي هذا ذكرت أغلال أهل النار . فسألناهم بفكّه فقيّدوا رجله من تحت بطن الناقة ، وإذا بفخذه يسيل دما وقيحا ، باكيا نهاره وليله إن نظر إلى رأس أبيه ورؤوس الأنصار مشهرين وإن نظر إلينا عاريات مكشّفات . فكلما رأى ذلك ازداد البكاء .

فلطمت على وجهها ونادت : وا ولداه ، وا ضيعتاه ، هكذا صدر عليكم من بعدنا ؟ ثم نها وقالت : وجسد القتيل ، من غسّله من كفّنه ؟ من صلّى عليه ، من دفنه ، من زاره ؟ فقلت :

لم يكم له غسل غير دموعنا وكفّنته السوافي من رمالها ورحلنا عنه وزوّارها الطير والوحش .

فنادت : وا حسيناه ، وا ولداه ، وا قلة ناصراه . هذا والنساء باكيات معوّلات لأعوالها . ثم نظرن إليّ وقلن لها : مهلا يا بنت الصفوة ، لقد أهلكت سيدتنا وأهلكتنا .

فانتبهت من رقدتي هذه ، ويزيد وجلساؤه وأمراء بني أمية يبكون . فأمرهن بالانصراف ، فانصرفن .

المصادر :

الأنوار النعمانية : ج 3 ص 254 .

المتن السابع عشر بعد المائة:

إذا سمع عبد الرحمن بن الحكم كلام يزيد في تفضيل نفسه على الحسين عليه السّلام تمثلا بهذه الآية : « قُلِ اللَّهُمَّ مالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشاءُ . . . » قرء هذا الشعر :

لهام بجنب الطف أدنى قرابة * من ابن زياد العبد ذي النسب الوغل

سمية أمسى نسلها عدد الحصى * وبنت رسول اللّه ليست بذي نسل

فضرب يزيد على صدر عبد الرحمن وقال : سبحان اللّه ! أفي هذا الموضع ، أما يسعك السكوت ؟ ثم قال : فلعن اللّه ابن مرجانة ، إذ أقدم على مثل الحسين بن فاطمة عليها السّلام ، لو كنت صاحبه لما سألني خصلة إلا أعطيته إياها ولدفعت عنه الحتف بكل ما استطعت ولو هلاك بعض ولدي ، لكن قضى اللّه أمرا فلم يكن له مرد .

المصادر :

1 . ناسخ التواريخ : ج 3 ص 130 من مجلدات سيد الشهداء عليه السّلام .

2 . بحار الأنوار : ج 45 ص 131 ، شطرا منه ، عن المناقب .

3 . المناقب لابن شهرآشوب ، على ما في البحار .

المتن الثامن عشر بعد المائة:

قال الشعبي : وكان ليزيد لعنه اللّه أخت اسمها هند غير زوجته . فلما رأتهن وثبت قائمة على قدميها ثم قالت : أيكن أم كلثوم أخت الحسين ؟ قالت أم كلثوم ها أنا ، ويلك ! ابنة الإمام الزكي والهمام التقي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ؛ من قرن اللّه طاعته بطاعته وعقابه بمعصيته ، ومن فرض اللّه له الولاية على البدو والحضر ؛ مبيد الأقران ، المتوّج بالنصر ، مكسّر اللات والعزّى والهبل .

فأقبلت عليها أخت يزيد لعنه اللّه وقالت : يا أم كلثوم ، ولأجل ذلك أخذتم وبمثله طلبتم وهوّنتم يا بني عبد المطلب ؛ أمثل ربيعة وعتبة وأبي جهل وأضرابهم تسفك دمائهم ؟ أنسينا أباك يوم بدر وما قتل من رجالنا ؟

فقالت أم كلثوم : يا أم من خبث من الأولاد ويا بنت آكلة الأكباد ! لسنا كنسائكم المشهورات بالزنا ولا رجالنا كرجالكم العاكفين على اللات والعزّى ؛ أليس جدك أبا سفيان الذي حزّب على الرسول صلّى اللّه عليه وآله الأحزاب ؟ أليس أمك هند الباذلة نفسها لوحشي الآكلة كبد حمزة جهرا ؟ أوليس أبوك الضارب في وجه إمامه بالسيف ؟ أوليس أخوك القاتل أخي ظلما وهو سيد شباب أهل الجنة وأهل الكتاب والسنة ، وابن بنت الرسول ، المخدوم بجبرئيل وميكائيل ؟ وكثير مما ملّكتموه في الدنيا فإنهم في الآخرة قليل .

قال الشعبي : فلم تجبها هند جواب . ثم وثبت من بعدها عاتكة ابنة يزيد لعنه اللّه قائمة على قدميها ، ثم نادت : أيتكن سكينة بنت الحسين ؟ فقالتها : أنا المطلوبة بثأر بدر وحنين ؛ ويلكم ! أنتم بنا مستهزءون وبما أنزل بنا شامتون ، فنحن من أهل بيت المصائب وأبوها علي بن أبي طالب عليه السّلام ، فمن أنت يا ويلك ؟

قالت : أنا عاتكة ابنة يزيد صاحبة العز الشامخ والذكر الباذخ ، أهل الحق والديانة .

فقالت لها سكينة : ويلك ! مهلا . إن اللّه تعالى جعل الدنيا دار بلوى وجعل الآخرة لمن ناوئ الدنيا ، ولستم يا ويلك مثلنا . أليس أبوك المفتخر بقتل آل محمد عليهم السّلام وأمك المعتكفة لعبدها ؟ فعليك وعليها لعنة اللّه . وأما فنحن أهل بيت الأحقاف ورجالنا أهل الأعراف والصفوة من عبد مناف . فلم تجبها بجواب عاتكة لعنها اللّه وقد ألقمت حجرا .

قال الشعبي : ثم وثبت من بعدها أم حبيبة امرأة يزيد لعنه اللّه وقالت : أيكن شهزنان ابنة كسرى أنو شيروان ؟ فقالتها : أنا بنت الملك ومن جمع لها فخر الدنيا والآخرة ؛ في المملكة درجات وفي الإمامة هديت وأنا زوجة ابن بنت رسول اللّه عليه السّلام ، المقتول ظلما وابن الوصي المرتضى . من أنت يا ويلك ؟ قالت : أنا أم حبيب زوجة يزيد ، صاحب العز والفخار ومن خضعت لطاعته جميع أهل الأمصار .

قال الشعبي : فأقبلت عليها زوجة الحسين عليه السّلام ونادت : وا عجباه ! أين البعير من الفرس وأين ضوء الشمس من الغلس ؟ ونحن ملوك الأنصار ورجالنا السادة الأطهار وأنتم بنو أمية أخس كلاب النار . ثم تلت : « وكان الكافر على ربه ظهيرا » . ويلكم ! أفبأجدادكم الجاهلية وأولادكم تفتخرون أم بقهركم لنا تصولون ؟ قال : فسكتت ولم تتكلم .

وكانت لها جارية نائمة ، فانتبهت من نومها ولطمت وجهها ومزّقت ما كان عليها من الثياب الفاخرة وقالت : شاهت وجوهكم وقعست جدودكم يا أولاد الشجرة الملعونة في القرآن ونسل الرجس والطغيان ، يا آل أبي سفيان ، المتهمين في أنسابكم والمعروفين بقبائح أحسابكم حيث لم يصح إسلامكم ولم يثبت عند اللّه إيمانكم .

ويلكم ! هؤلاء أولاد اليعسوب الزكي والبر التقي أمير المؤمنين علي عليه السّلام . ثم أنشأت تقول : وجوها نورها يزهر * كنور البدر والشمس

رسول اللّه والطهر * خيار الجن والإنس

حسين السبط مقتول * بسيف الفاسق الرجس

قال الشعبي : ثم خرجت إلى يزيد لعنه اللّه منشورة الشعر ، فقالت : ويلك يا يزيد ! كفّ عن أولاد فاطمة الزهراء عليها السّلام ، فإني كنت الساعة نائمة فرأيت في منامي كأن أبواب السماء قد فتحت ورأيت أربعة من الملائكة قد أحاطوا بقصرك وهم يقولون : أحرقوا هذه الدار وقد سخط على أهلها الملك الجبار .

قال سهل : وكانت هذه المرأة زوجة ليزيد لعنه اللّه ، فقال اللعين لها : ويلك ! وترثين لأولاد فاطمة الزهراء ، واللّه لأقتلنك أشرّ قتلة . قالت له : وما ينجيني من القتل ؟ قال :

تقومين على قدميك وتسبين علي بن أبي طالب وعترته ، فإنك تنجين من القتل . قالت :

نعم ، أفعل ذلك إذا أنت أحضرت من يسمع مقالتي . فأمر لعنه اللّه بإحضار الناس .

فلما اجتمعوا قامت قائمة على قدميها وقالت : يا معشر من حضر ! إن هذا يزيد بن معاوية لعنه اللّه قد أمرني أن أسبّ علي بن أبي طالب عليه السّلام وعترته ، ألا فانصتوا لما أقول ، ألا لعنة اللّه ولعنة اللاعنين والملائكة والناس أجمعين على يزيد وأبيه وجده أبي سفيان وحزبه وأتباعه إلى يوم الدين .

قال : فلما سمع الناس كلامها غضب يزيد لعنه اللّه تعالى غضبا شديدا وقال لعنه اللّه :

من يكفيني أمرها ؟ فقام إليها رجل من أهل الشام فضربها ضربة جندلها صريعة ، فانتقلت إلى رحمة اللّه تعالى .

المصادر :

1 . أسرار الشهادات للدربندي : ص 518 .

2 . الدمعة الساكبة : ج 5 ص 142 .

المتن التاسع عشر بعد المائة:

قال ابن نما في الوقائع المتأخرة عن قتل الحسين عليه السّلام : ورأت سكينة في منامها وهي بدمشق كأن خمسة نجب من نور قد أقبلت وعلى كل نجيب شيخ والملائكة محدقة بهم . ومعهم وصيف يمشى فمضى النّجب . وأقبل الوصيف إلي قرب مني وقال : يا سكينة ، إن جدك يسلّم عليك . فقلت : وعلى رسول اللّه السلام ؛ يا رسول ، من أنت ؟ قال :

وصيف من وصائف الجنة . فقلت : من هؤلاء المشيخة الذين جاءوا على النجب ؟

قال : الأول آدم صفوة اللّه والثاني إبراهيم خليل اللّه والثالث موسى كليم اللّه والرابع عيسى روح اللّه . فقلت : من هذا القابض على لحيته يسقط مرة ويقوم أخرى ؟ فقال : جدك رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فقلت : وأين هم قاصدون ؟ قال : إلى أبيك الحسين عليه السّلام . فأقبلت أسعى في طلبه لأعرفه ما صنع بنا الظالمون بعده .

فبينما أنا كذلك ، إذ أقبلت خمسة هوادج من نور ، في كل هودج امرأة . فقلت : من هذه النسوة المقبلات ؟ قال : الأولى حواء أم البشر والثانية آسية بنت مزاحم والثالثة مريم ابنة عمران والرابعة خديجة بنت خويلد . فقلت : من الخامسة الواضعة يدها على رأسها تسقط مرة وتقوم أخرى ؟ فقال : جدتك فاطمة بنت محمد عليها السّلام أم أبيك . فقلت : واللّه لأخبرنّها ما صنع بنا .

فلحقتها ووقفت بين يديها أبكي وأقول : يا أمتاه ! جحدوا واللّه حقنا ، يا أمتاه ! بدّدوا واللّه شملنا ، يا أمتاه ! استباحوا واللّه حريمنا ، يا أمتاه ! قتلوا واللّه الحسين عليه السّلام أبانا . فقالت :

كفّي صوتك يا سكينة ، فقد أحرقت كبدي وقطّعت نياط قلبي ؛ هذا قميص أبيك الحسين عليه السّلام معي لا يفارقني حتى ألقى اللّه به .

ثم انتبهت وأردت كتمان ذلك المنام وحدّثت به أهلي ، فشاع بين الناس .

وقال السيد : وقالت سكينة : فلما كان اليوم الرابع من مقامنا رأيت في المنام . . . ،

وذكرت مناما طويلا تقول في آخره : ورأيت امرأة راكبة في هودج ويدها موضوعة على رأسها . فسألت عنها فقيل لي : هذه فاطمة بنت محمد عليها السّلام أم أبيك . فقلت : واللّه لأنطلقن إليها ولأخبرنّها بما صنع بنا . فسعيت مبادرة نحوها حتى لحقت بها . فوقفت بين يديها أبكي وأقول : يا أمتاه ! جحدوا واللّه حقنا ، يا أمتاه ! بدّدوا واللّه شملنا ، يا أمتاه ! استباحوا واللّه حرمنا ، يا أمتاه ! قتلوه واللّه الحسين عليه السّلام أبانا . فقالت لي : كفّي صوتك يا سكينة ، فقد قطّعت نياط ؛ قلبي هذا قميص أبيك الحسين عليه السّلام ، لا يفارقني حتى ألقى اللّه .

المصادر :

1 . بحار الأنوار : ج 45 ص 140 ، عن الملهوف .

2 . الملهوف ص 168 ، عن مثير الأحزان .

3 . مثير الأحزان : ص 104 .

4 . منتهى الآمال : ج 1 ص 317 .

5 . أسرار الشهادة للدربندي : ص 16 ، بزيادة فيه .

المتن العشرون بعد المائة:

قال صاحب المناقب وذكر أبو مخنف وغيره أن يزيد لعنه اللّه أمر بأن يصلّب الرأس على باب داره وأمر بأهل بيت الحسين عليه السّلام أن يدخلوا داره . فلما دخلت النسوة دار يزيد لم يبق من آل معاوية ولا آل أبي سفيان أحد إلا استقبلن بالبكاء والصراخ والنياحة على الحسين عليه السّلام وألقين عليهن من الثياب والحلي وأقمن المأتم عليه ثلاثة أيام .

وخرجت هند بنت عبد اللّه بن عامر بن كريز امرأة يزيد - وكانت قبل ذلك تحت الحسين عليه السّلام - حتى شقّت الستر وهي حاسرة . فوثبت إلى يزيد - وهو في مجلس عام - فقالت : يا يزيد ! أرأس ابن فاطمة بنت رسول اللّه مصلوب على فناء بابي ؟ فوثب إليها يزيد فغطاها وقال : نعم ، فأعولي عليه يا هند وأبكي على ابن بنت رسول اللّه وصريخة قريش ؛ عجّل عليه ابن زياد لعنه اللّه فقتله ، قتله اللّه .

ثم إن يزيد لعنه اللّه أنزلهم في داره الخاصة ؛ فما كان يتغدّى ولا يتعشّى حتى يحضر علي بن الحسين عليه السّلام . وقال السيد وغيره وخرج زين العابدين عليه السّلام يوما يمشي في أسواق دمشق ، فاستقبله المنهال بن عمرو فقال له : كيف أمسيت يا ابن رسول اللّه ؟ قال : أمسينا كمثل بني إسرائيل في آل فرعون ، يذبّحون أبناءهم ويستحيون نساءهم . يا منهال ، أمست العرب تفتخر على العجم بأن محمدا صلّى اللّه عليه وآله عربيّ ، وأمست قريش تفتخر على سائر العرب بأن محمدا صلّى اللّه عليه وآله منها ، وأمسينا معشر أهل بيته ونحن مغصوبون مقتولون مشرّدون ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون مما أمسينا فيه يا منهال .

قال مهيار :

يعظّمون له أعواد منبره * وتحت أرجلهم أولاده وضعوا

بأي حكم بنوه يتبعونكم * وفخركم أنكم صحب له تبع

قال : ودعا يزيد يوما بعلي بن الحسين عليه السّلام وعمرو بن الحسن - وكان عمرو صغيرا ، يقال : إن عمره إحدى عشرة سنة - فقال له : أتصارع هذا - يعني ابنه خالدا - ؟ فقال له عمرو : لا ، ولكن أعطيني سكينا وأعطه سكينا ثم أقاتله . قال يزيد :

شنشنة أعرفها من أخزم * هل تلد الحية إلا الحية

وقال لعلي بن الحسين عليه السّلام : أذكر حاجاتك الثلاث اللاتي وعدتك بقضائهن . فقال :

الأولى أن تريني وجه سيدي وأبي ومولاي الحسين عليه السّلام فأتزوّد منه وأنظر إليه وأودّعه ، والثانية أن تردّ علينا ما أخذ منا ، والثالثة إن كنت عزمت على قتلي أن توجّه مع هؤلاء النسوة من يردهن إلى حرم جدهن صلّى اللّه عليه وآله .

فقال : أما وجه أبيك فلن تراه أبدا ، وأما قتلك فقد عفوت عنك ، وأما النساء فما يؤدّيهن إلى المدينة غيرك ، وأما ما أخذ منكم فأنا أعوّضكم عنه أضعاف قيمته .

فقال : أما مالك فما نريده وهو موفر عليك ، وإنما طلبت ما أخذ منا لأن فيه مغزل فاطمة بنت محمد عليها السّلام ومقنعتها وقلادتها وقميصها . فأمر بردّ ذلك وزاد عليه مائتي دينار . فأخذها زين العابدين عليه السّلام وفرّقها في الفقراء والمساكين . ثم أمر بردّ الأسارى وسبايا البتول عليها السّلام إلى أوطانهم بمدينة الرسول صلّى اللّه عليه وآله .

قال ابن نما : وأما الرأس الشريف ، اختلف الناس فيه ، فقال قوم : إن عمرو بن سعيد دفنه بالمدينة ، وعن منصور بن جمهور أنه دخل خزانة يزيد بن معاوية لما فتحت وجد به جؤنة حمراء . فقال لغلامه سليم : احتفظ بهذه الجؤنة ، فإنها كنز من كنوز بني أمية . فلما فتحها إذا فيها رأس الحسين عليه السّلام وهو مخضوب بالسواد . فقال لغلامه :

ائتني بثوب ، فأتاه به فلفّه . ثم دفنه بدمشق عند باب الفراديس عند البرج الثالث مما يلي المشرق .

وحدثني جماعة من أهل مصر أن مشهد الرأس عندهم يسمّونه « مشهد الكريم » ، عليه من الذهب شيء كثير ، يقصدونه في المواسم ويزورونه ويزعمون أنه مدفون هناك ، والذي عليه المعوّل من الأقوال أنه أعيد إلى الجسد - بعد أن طيف به في البلاد - ودفن معه .

وقال السيد : فأما رأس الحسين عليه السّلام فروي أنه أعيد فدفن بكربلاء مع جسده الشريف صلوات اللّه عليه ، وكان عمل الطائفة على هذا المعنى المشار إليه ورويت آثار مختلفة كثيرة غير ما ذكرنا ، تركنا وضعها لئلا ينفسخ ما شرطناه من اختصار الكتاب .

وقال صاحب المناقب : وذكر الإمام أبو العلاء الحافظ بأسناده ، عن مشايخه : أن يزيد بن معاوية حين قدم عليه رأس الحسين عليه السّلام بعث إلى المدينة . فأقدم عليه عدة من موالي بني هاشم وضمّ إليهم عدة من موالي أبي سفيان . ثم بعث بثقل الحسين عليه السّلام ومن بقي من أهله معهم وجهّزهم بكل شيء ولم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها .

وبعث برأس الحسين عليه السّلام إلى عمرو بن سعيد بن العاص - وهو إذ ذاك عامله على المدينة - . فقال عمرو : وددت أنه لم يبعث به إليّ . ثم أمر عمرو به فدفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة عليها السّلام .

وذكر غيره : أن سليمان بن عبد الملك بن مروان رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله في المنام كأنه يبرّه ويلطفه . فدعا الحسن البصري فسأله عن ذلك ، فقال : لعلك اصطنعت إلى أهله معروفا ؟ فقال سليمان : إني وجدت رأس الحسين عليه السّلام في خزانة يزيد بن معاوية ، فكسوته خمسة من الديباج وصلّيت عليه في جماعة من أصحابي وقبّرته . فقال الحسن : إن النبي صلّى اللّه عليه وآله رضي منك بسبب ذلك ، وأحسن إلى الحسن وأمره بالجوائز .

وذكر غيرهما : أن رأسه عليه السّلام صلّب بدمشق ثلاثة أيام ومكث في خزائن بني أمية حتى ولّى سليمان بن عبد الملك . فطلب فجيء به وهو عظيم أبيض . فجعله في سفط وطيّبه وجعل عليه ثوبا ودفنه في مقابر المسلمين بعد ما صلّى عليه . فلما ولّى عمر بن عبد العزيز بعث إلى المكان يطلب منه الرأس ، فأخبر بخبره . فسأل عن الموضع الذي دفن فيه ، فنبّشه وأخذه ، واللّه أعلم ما صنع به ؛ فالظاهر من دينه أنه بعث إلى كربلا فدفن مع جسده عليه السّلام .

المصادر :

1 . بحار الأنوار : ج 45 ص 142 ، عن الملهوف .

2 . الملهوف : ص 175 .

3 . مثير الأحزان : ص 106 .

المتن الحادي والعشرون بعد المائة:

كلام زينب الكبرى في مقتل ومصرع الشهداء عليهم السّلام :

قال الراوي : ونادت زينب بصوت حزين وقلب كئيب : وا محمداه ، صلى عليك مليك السماء ، هذا حسين عليه السّلام مرمّل بالدماء ، مقطّع الأعضاء ، وبناتك سبايا . . .

بأبي من عسكره في يوم الاثنين نهبا ، بأبي من فسطاطه مقطّع العرى ، بأبي من لا هو غائب فيرتجى ولا جريح فيداوى ، بأبي من نفسي له الفداء ، بأبي من له الهموم حتى قضى ، بأبي من هو العطشان حتى مضى ، بأبي من شيبته تقطر بالدماء ، بأبي من جده رسول إله السماء صلّى اللّه عليه وآله ، بأبي من هو سبط النبي صلّى اللّه عليه وآله ، بأبي محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، بأبي خديجة الكبرى ، بأبي علي المرتضى عليه السّلام ، بأبي فاطمة الزهراء عليها السّلام سيدة النساء ، بأبي من ردّت له الشمس حتى صلى .

المصادر :

ناسخ التواريخ : ج 3 ص 28 من مجلدات سيد الشهداء عليه السّلام .

المتن الثاني والعشرون بعد المائة:

ذكر الطريحي في المنتخب : توجّه أهل البيت عليهم السّلام إلى المدينة وحالهم وبكاؤهم ، وقال : وأما أم كلثوم فحين توجّهت إلى المدينة جعلت تبكي وتقول :

مدينة جدنا لا تقبلينا * فبالحسرات والأحزان جئنا

ألا فأخبر رسول اللّه عنا * بأنا قد فجعنا في أبينا

وإن رجالنا بالطف صرعى * بلا رؤوس وقد ذبحوا البنينا

وأخبر جدنا أنا أسرنا * وبعد الأسر يا جدا سبينا

ورهطك يا رسول اللّه أضحوا * عرايا بالطفوف مسلّبينا

وقد ذبحوا الحسين ولم يراعوا * جنابك يا رسول اللّه فينا

فلو نظرت عيونك للأسارى * على أقتاب الجمال محملينا

رسول اللّه بعد الصون صارت * عيون الناس ناظرة إلينا

وكنت تحوطنا حتى تولّت * عيونك ثارت الأعداء علينا

أفاطم لو نظرت إلى السبايا * بناتك في البلاد مشتتينا

أفاطم لو نظرت إلى الحيارى * ولو أبصرت زين العابدينا

أفاطم ما لقيتي من عداكي * ولا قيراط مما قد لقينا

فلو دامت حياتك لم تزالي * إلى يوم القيامة تندبينا

وعرّج بالبقيع وقف ونادي * أين حبيب رب العالمينا

وقل يا عم يا الحسن المزكى * عيال أخيك أضحوا ضائعينا

أيا عماه إن أخاك أضحى * بعيدا عنك بالرمضا رهينا

بلا رأس تنوح عليه جهرا * الطيور والوحوش الموحشينا

ولو عاينت يا مولاي ساقوا * حريما لا يجدن لهم معينا

على متن النياق بلا وطاء * وشاهدت العيال مكشفينا

مدينة جدنا لا تقبلينا * فبالحسرات والأحزان جئنا

خرجنا منك بالأهلين جمعا * رجعنا لا رجال ولا بنينا

وكنا في الخروج بجمع شمل * رجعنا حاسرين مسلبينا

وكنا في أمان اللّه جهرا * رجعنا بالقطيعة خائفينا

ومولانا الحسين لنا أنيس * رجعنا والحسين به رهينا

فنحن الضائعات بلا كفيل * ونحن النائحات على أخينا

ونحن السائرات على المطايا * نشال على جمال المبغضينا

ونحن بنات يس وطه * ونحن الباكيات على أبينا

ونحن الطاهرات بلا خفاء * ونحن المخلصون المصطفونا

ونحن الصابرات على البلايا * ونحن الصادقون الناصحونا

ألا يا جدنا قتلوا حسينا * ولم يرعوا جناب اللّه فينا

لقد هلكوا النساء وحمّلوها * على الأقتاب قهرا أجمعينا

وزينب أخرجوها من خباها * وفاطم واله تبدي الأنينا

سكينة تشتكي من حر وجد * تنادي الغوث رب العالمينا

وزين العابدين بقيد ذل * وراموا قتله أهل الخؤونا

فبعدهم على الدنيا تراب * فكأس الموت فيها قد سقينا

وهذي قصتي مع شرح حالي * ألا يا سامعون أبكوا علينا

قال الراوي : وأما زينب فأخذت بعضادتي باب المسجد ونادت : يا جداه ، إني ناعية إليك أخي الحسين عليه السّلام ، وهي مع ذلك لا تجف لها عبرة ولا تفتر من البكاء والنحيب ؛ كلما نظرت إلى علي بن الحسين عليهما السّلام تجدّد حزنها وزاد وجدها .

المصادر :

1 . المنتخب للطريحي : ص 499 .

2 . الدمعة الساكبة : ج 5 ص 160 ، عن المنتخب .

المتن الثالث والعشرون بعد المائة:

قال البهبهاني في الدمعة في ذكر رجوع آل بيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من الشام :

ثم إني بعد ما نقلت ما ذكر عن الكتب المعتبرة وقفت على بعض الكتب القديمة ، ذكر فيه بعض ما يزيد على ما نقلناه لفظا ومعنا ، فأحببت تذييل المقام بنقل ما فيه من الزيادة ، خاتمه للمرام :

قال : فلما بلغوا أرض كربلاء نزلوا في موضع مصرعه ووجدوا جماعة من بني هاشم وغيرهم وقد وردوا إلى زيارة الحسين عليه السّلام . فتلاقوا في وقت واحد وأخذوا بالبكاء والنحيب واللطم وأقاموا العزاء إلى مدة ثلاثة أيام ، واجتمع إليهم نساء أهل السواد .

فخرجت زينب في الجمع وأهوت إلى جيبها فشقّته ، ونادت بصوت حزين يقرح القلوب : وا أخاه ، وا حسيناه ، وا حبيب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وابن مكة ومنى وابن فاطمة الزهراء عليها السّلام وابن علي المرتضى ؛ آه ثم آه ، ووقعت مغشيّة عليها . وخرجت أم كلثوم لاطمة الخدين تنادي برفيع الصوت : اليوم مات محمد المصطفى صلّى اللّه عليه وآله ، اليوم مات علي المرتضى عليه السّلام ، اليوم ماتت فاطمة الزهراء عليها السّلام ، وباقي النساء لاطمات ناعيات نائحات قائلات : وا مصيبتاه ، وا حسناه وا حسيناه .

فلما رأت سكينة ما حلّ بالنساء رفعت صوتها تنادي : وا محمداه ، وا جداه ، يعزّ عليك ما فعلوا بأهل بيتك ، ما بين مسلوب وجريح ومسحوب وذبيح ؛ وا حزني وا حزني أسفا .

ثم أمر علي بن الحسين عليه السّلام بشدّ رحاله ، فشدّوها . فصاحت سكينة بالنساء لتوديع قبر أبيها . فدرن حوله ، فحضنت القبر الشريف وبكت بكاء شديدا ، وحنّت وأنّت وأنشأت تقول :

ألا يا كربلاء نودّعك جسما * بلا كفن ولا غسل دفينا

ألا يا كربلاء نودعك روحا * لأحمد والوصي مع الأمينا

المصادر :

الدمعة الساكبة : ج 5 ص 162 .

 

[1] سورة الحديد : الآية 22 .

لا توجد تعليقات بعد

ما رأيك بالمقال : كن أول من يعلق على هذا المحتوى

اشترك بقناتنا على التلجرام ليصلك كل ما هو جديد