أساليب الإلقاء:
أسلوب إلقاء الخطب:
يعتمد أسلوب إلقاء الخطبة على نوع هذه الخطبة فالخطبة الدينية تلقى بأسلوب يختلف مثلاً عن أسلوب إلقاء الخطبة السياسية أو القضائية أو غيرها من أنواع الخطب الأخرى.
ويتحدد أسلوب الإلقاء بنقاط ثلاثة هي:
.1 أن يتلاءم الأسلوب مع الفكرة العامة للخطبة، فإذا كانت حماسية احتجنا إلى صوت قوي وتسارع في الأداء وإذا كانت دينية احتجنا إلى صوت دافئ وسرعة بطيئة.
.2 أن يتلاءم الأسلوب مع السامعين من حيث ثقافتهم وتقبلهم للموضوع المطروح في الخطبة، فالأسلوب الذي نتعامل به مع عامة الناس غيره الذي نتعامل به مع طبقة مثقفة منهم، حيث في هذه الحالة لا نحتاج إلى تبسيط الأسلوب وإلى إيراد تفاصيل لا ضرورة لها.
.3 ملاءمة الأسلوب للخطيب نفسه فيعرف الخطيب قدرته في التعبير ومدى قوة صوته، وتمكنه من موضوعه الذي يعالجه وثقته بنفسه، وإيمانه بما يقول في الخطبة، فضلاً عن قدرته في مجابهة المواقف الطارئة، وقدرتـه اللغوية من حيث سلامة اللفظ وضبط أواخر الكلمات ضبطاً صحيحاً.
أسلوب إلقاء الشعر:
يعتمد إلقاء الشعر بالدرجة الأولى على إظهار موسيقاه سواء أكان عموديا أم شعراً حرا، فجمال الشعر يعتمد على جرس الكلمات وهـو الخاصية الصوتية التي تعطي للكلمات دلالة معينة، وقد تكمن هذه الخاصية في حرف من الحروف أو في مقطع صوتي أو في نبرة الكلمة، وقيمة الجرس في الألفاظ ليست صوتية محضة وإنما هي أصوات دالة فكلمة (خرير) مثلاً تدل على صوت الماء وكلمة (نقيق) تدل على صوت الضفدع، و(فحيح) تدل على صوت الأفعى و(صرير) تدل على صوت الباب.
وقد اعتمد أوزان البحور الشعرية أساساً في تقسيماتها على المقاطع الصوتية، أي على ما نخرجه من أصوات بغض النظر عن الحروف المكتوبة كما تعتمد موسيقى الشعر على النبر في المقاطع الصوتي، والذي قد يكون في أول الكلمة أو وسطها أو آخرها.
وعلينا حين نلقي أبياتاً من الشعر أن نراعي بعض القواعد الضرورية حتى نصل من إلقائها إلى ما نهف إليه من إيصالها لجمهور المستمعين من حيث توصيل المعاني إليهم بشكل واضح والمشاركة لنا في أحاسيسنا وشعورنا والتأثير عليهم. ومن هذه القاعد:
.1 توفير السيطرة التامة على التنفس بأخذ الشهيق الكافي والاقتصاد في إخراج الزفير لنتمكن من إلقاء أكثر من شطر واحد بزفير واحد.
.2 تنويع اللهجة في الصوت حسب المعاني المختلفة للأبيات الشعرية وحسب تصاعد الأحاسيس والمشاعر.
.3 توفير قوة الصوت الكافية لإيصاله إلى السامعين ويعتمد هذا على سعة المكان وعدد السامعين.
.4 الوضوح التام في النطق حتى لا يتطرق اللبس أو الإبهام إلى الأسماع والتركيز على الكلمات المهمة من حيث الدلالة الموسيقية ولها ودلالتها المعنوية.
5. أن لا نقف عن الإلقاء عند نهاية كل شطر وإنما عند تمام المعنى ولو اقتضى قراءة جزء من البيت التالي أو كله مثل:
ديار الحي من ليلى سلام من شج صب
على الحي على الدار على ليلى على الحب
6. العمل على توافر التوافق بين الموسيقى والمعنى فلا يطغى أحدهما على الآخر.
.7 التنوع في الإلقاء فلا تقع تحت طائلة الرتابة الصوتية لأنها تؤدي إلى الملل والفتور.
الإلقاء الروائي:
تسري على هذا الفن ما أسلفنا من قواعد عامة لفن الإلقاء، إذ لابد أولاً من إيصال المعاني، ومن نقل المشاعر ثانياً وخلق الأجواء المناسبة للأحداث التي نرويها من حيث الزمان والمكان والحالة التي نحن فيها ثالثاً. وهناك بعض الأمور الخاصة التي يجب مراعاتها في هذا النوع الأدبي ومنها:
.1 أن أسلوب السرد يقتضي التأني في النطق والتلطف في لفظ الكلمات ويتنوع هذا الأسلوب بتنوع الفئة فالتي ينتمي إليها السامعون، فإذا كانوا أطفالاً لجأنا إلى التبسيط والتسهيل في الأسلوب وإلى المبالغة في الوصف لشد انتباه الأطفال واهتمامهم.
.2 التمييز بين السرد والحوار، فإذا كان هناك حوار علينا أن نلجأ إلى الأسلوب التمثيلي عن طريق تفحص الشخصية وأن نعطي لهذه الشخصية مزاياها من حيث الصوت وأسلوب الإلقاء ذلك أن كل شخصية لها خصائصها المميزة عن غيرها من الشخصيات تعرف بها ومن ذلك نوع الصوت ونوع الأسلوب. وإذا ما استخدمنا الإذاعة التلفاز كان علينا أن نلجأ إلى البساطة في الأداء، وتجنب المبالغة في الوصف وخلق جو بعيد عن الواقع، وإذا خاطبنا الأطفال عمدنا إلى التبسيط للحد الذي نضع فيه أنفسنا موضع الطفل في أسلوب مخاطبته.
.3 نزيد من شدة الصوت في حالات التوتر والانفعال مع تسارع الإلقاء بسبب هذا التوتر كما نخفف من شدة الصوت في حالات الاسترخاء، والمشاهد الهادئة مع التباطؤ في الإلقاء تبعاً للحالة النفسية التي نمر فيها.
4. نستعمل الصوت الخشن في حال التعبير عن أصوات الشيوخ أو العجائز لأن في الخشونة هذه ما يتمشى مع طبيعة الصوت لكبار السن من الطرفين الذكور والإناث عكس ما نقوم به حين نعبر عن أصوات الصغار أو الشباب التي تمتلئ حيوية وشباباً.